تحذير النبي من سوء الزمان وعلاماته في عصرنا

•

 15 min video

•

 5 min read

YouTube video ID: GZ4ukFgI7UQ

Source: YouTube video by Dr. Ragheb El Sergany — Watch original video

PDF

تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الأمة كلما تقدم بها الزمان، ستواجه أيامًا أصعب من سابقتها، مشيرًا إلى أن البشرية تسير نحو الأسوأ. هذا التحذير النبوي يخبر عن حقائق وواقع سيعيشه الناس، حيث ينتقلون من حال إلى حال أسوأ منها، وهكذا حتى يلقوا الله عز وجل. ورغم أنه قد تكون هناك فترات من النشاط الإيماني أو القوة للمسلمين، إلا أن الأصل هو أن الأمور تتجه نحو الأسوأ.

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في أحاديث كثيرة، منها ما رواه البخاري عن الزبير بن عدي، الذي قال: "أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج". فرد أنس بن مالك: "اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم". هذا ليس رأي أنس بن مالك، بل هو نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم.

علامات سوء الزمان في عصرنا الحالي

نحن نعيش الآن في زمن انتشرت فيه علامات سوء الزمان بشكل لافت للنظر، خاصة في العقود الأخيرة. هذه العلامات تتطلب من المؤمن أن يتوقف ويتدبر الأحداث ليعرف كيف يتصرف في ظل هذه الظروف.

1. انتشار الأدواء الأخلاقية

نلاحظ انتشار أدواء الخيانة، الكذب، الغش، الخداع، الألفاظ غير السوية، والإباحية. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن مع تطور الزمان سيكون هناك فساد في الأخلاق. ففي حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". ثم وصف القرون السيئة التي ستأتي بعد ذلك، وذكر من أهم صفاتها الأدواء الأخلاقية، فقال: "إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن".

2. قلة العلم الشرعي

من العلامات الخطيرة المتزامنة مع انتشار الأدواء الأخلاقية هي قلة العلم الشرعي. أصبح الناس يسمعون الآيات والأحاديث النبوية والقواعد الشرعية من أشخاص لا يملكون أي علم بها، مما يؤدي إلى انتشار الضلالة والجهالة والبعد عن الدين. يظن الناس أنهم يتبعون الدين بينما هم يتبعون فتاوى وأحكامًا وأقوالًا من أناس بعيدين عن الشريعة.

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". هذه كارثة أخرى تضاف إلى كارثة الأدواء الأخلاقية. وللأسف، نرى أن من لديهم علم شرعي قليل يتطاولون على العلماء، مما يؤدي إلى انهيار أكبر في المنظومة العلمية.

3. تطور وسائل الإعلام

تطور وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والفيديوهات والقنوات الفضائية والمطبوعات بشكل كبير جدًا، وأصبحت سهلة الوصول إلى أماكن كثيرة. هذا التطور أدى إلى عدة مشاكل:

  • سرعة انتشار المفاسد: أصبحت المفسدة تنتشر في العالم كله بسهولة وسرعة فائقة. وقد حكى النبي صلى الله عليه وسلم في رؤيا رآها، كما رواها البخاري عن سمرة بن جندب، عن رجل يشق فمه وصدغه بحديدة، وقيل له: "الذي رأيته يشق فكذاب يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق". وهذا ما نشاهده اليوم، حيث تنتشر الكذبة أو القول الفاحش أو المنكر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في لحظة واحدة.
  • سهولة الوصول للفتن والموبقات: أصبح الوصول إلى الأمور الإباحية والمخالفة للدين سهلًا جدًا من خلال الهواتف والأجهزة الشخصية، وهو ما لم يكن متاحًا بهذه السهولة في السابق.
  • كثرة الشبهات: يظهر أناس يطعنون في الدين، في القرآن الكريم، في السنة المطهرة، وفي الصحابة الكرام، ويطرحون شبهات كثيرة. ومع قلة العلماء الشرعيين وعدم تواصلهم مع الناس، يجد الكثيرون أنفسهم بلا ردود كافية، مما يسبب فتنة كبيرة.

استغراب الدين وعودة الإسلام غريبًا

كل هذه العوامل (الأدواء الأخلاقية، قلة العلم الشرعي، وتطور وسائل الإعلام) أدت إلى استغراب الدين. عندما يتحدث المرء عن أمر من أمور الشريعة، أو عن فعل كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو السلف الصالح، يستغرب الناس ذلك، وكأنهم يسمعون كلامًا وهميًا لم يسمعوه من قبل، رغم أنه كلام الله ورسوله.

هذا يشبه ما كان عليه الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء برسالة عقائدية وأخلاقية استغربها الناس. استغربوا أن يعبدوا إلهًا واحدًا، واستغربوا تحريم الخمر والزنا والكذب. الآن، عاد الإسلام غريبًا كما بدأ. قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم عن أبي هريرة: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء".

الغرباء وأجر الصبر

الغرباء هم أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم. وفي رواية لأحمد: "الذين يصلحون إذا فسد الناس". هذه الأيام هي أيام الصبر. عندما يرى المسلم هذه المشاهد والكوارث والمعاناة، خاصة الشباب، في التعامل مع الموبقات المختلفة، وقلة العلم الشرعي، وكثرة الأدواء الأخلاقية، وانتشار المفاسد، واستغراب الناس لأمر الدين، يدرك أن طاعة رب العالمين في مثل هذه الأجواء عمل عظيم وصعب جدًا، وكأنه "القبض على الجمر".

هذا التعبير النبوي يصف هذه الأيام بأنها "أيام الصبر"، والصبر فيها مثل القبض على الجمر. الصبر عن المعصية والصبر على الطاعة في هذه الأجواء شاق جدًا، وأجره عظيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي داود وابن ماجه وأحمد والحاكم والبيهقي عن أبي ثعلبة: "فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله". وقيل: "يا رسول الله، أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟" قال: "بل أجر خمسين رجلًا منكم". أي أن من يتمسك بالدين في هذه الأجواء الصعبة له أجر خمسين من الصحابة.

قد نستغرب هذا الأجر، ونقول إن الصحابة جيل لا يسبق، وهذا صحيح. لكن الحديث يتكلم عن ثقل عمل معين في هذه الأجواء. فالصحابة كانوا يقومون بأعمال كثيرة في كل المجالات، بينما هنا نتحدث عن ثقل عمل واحد، مثل الصبر عن النظر إلى الحرام، والذي يعادل ثقل هذا العمل مضروبًا في خمسين مرة في أيام الصحابة.

نصيحتان مهمتان

في ختام هذا الحديث، نقدم نصيحتين مهمتين:

  1. الإسراع إلى العبادة عند رؤية المعاصي: كلما رأيت فسادًا وإباحية ومجونًا وكذبًا وشبهات، أسرع إلى فعل عبادة من العبادات. هذا له أجر ضخم جدًا، لأنك تفعل الخير في زمن السوء. قال الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم عن معقل بن يسار: "العبادة في الهرج كهجرة إلي". والهرج هو الفتنة والاختلاط والأمور الصعبة التي نراها اليوم. فإذا عبدت الله في هذه الفتنة، فكأنك هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. الحرص على الصحبة الصالحة: مهما كان عدد الصالحين قليلًا، ستجد بعض الصالحين الذين يمكنك الاتفاق معهم على أمر من أمور العبادة والدين، وتسير معهم في هذا الطريق. فالسير بمفردك في مثل هذه الأجواء غالبًا ما يؤدي إلى الضلال والوقوع في الفتن وتغلب الشيطان على الإنسان. قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما روى الترمذي عن عمر: "وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد". الشيطان مع الواحد دائمًا، لكنه يكون أبعد عن الاثنين.

نسأل الله عز وجل أن يثبتنا ولا يفتننا.

  Takeaways

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم إن كل زمان يليه زمان أشد شرًا حتى لقاء الله، مما يدل على تدهور مستمر في الأخلاق والعبادة.
  • من علامات سوء الزمان اليوم انتشار الأدواء الأخلاقية مثل الخيانة والكذب والإباحية التي تزيد مع تقدم التكنولوجيا.
  • قلة العلماء الشرعيين وانتشار الفتاوى غير الموثوقة يؤديان إلى جهل الناس بالدين وتفاقم الضلال.
  • تطور وسائل الإعلام يسرّع انتشار المفاسد والفتن، مما يجعل الوصول إلى المحرمات أسهل من أي وقت مضى.
  • الصبر على العبادة في هذه الأيام يُعادل أجر خمسين من الصحابة، فالمؤمنون يُنصحون بالعبادة السريعة والصحبة الصالحة لتجاوز الفتن.

Frequently Asked Questions

لماذا وصف النبي الإسلام بأنه غريب في بداية ونهاية الزمان؟

وصف النبي الإسلام غريبًا لأنه عندما نزل الوحي كان الناس يرفضون الدعوة ويستغربون تعاليم التوحيد والخلق الأخلاقي، ومع تدهور الزمان تعود هذه الاستغربة كما في البداية. لذلك قال: 'بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا' لتشجيع المؤمنين على الثبات.

ما المقصود بعبارة 'الصبر فيه مثل قبض على الجمر' في حديث أيام الصبر؟

المقصد أن الصبر على الابتعاد عن المعاصي في زمن الفتن يشبه محاولة الإمساك بجمر حار دون أن يحترق اليد، أي أن الثبات يتطلب جهدًا كبيرًا وتحملًا للألم. لذا يكافئ الله الصابرين بأجر مضاعف يساوي عمل خمسين من الصحابة.

من هو Dr. Ragheb El Sergany على يوتيوب؟

Dr. Ragheb El Sergany قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF