جماعة تحت السور: حركة ثقافية تونسية بين الحداثة والهوية
تأسست جماعة تحت السور في مقهى يحمل نفس الاسم في قلب العاصمة تونس، بعد أن تحول مقهى "باب منارة" إلى "مقهى خالي علي" عام 1928. جاءت نشأة الجماعة في ظل أزمة 1929 العالمية، ما خلق بيئة ثقافية بين الحربين تشجع على التجديد. ضمت المجموعة شاباً لم يلتحق بالمؤسسات التعليمية الكبرى أو بالهيئات الثقافية الرسمية، ما جعلها مساحة حرة للمثقفين الوطنيين الهامشيين. كانت الوحيدة التي جمعت فنانين من مختلف الفنون—رسامين، موسيقيين، أدباء، وممثلين—في حوار إبداعي مستمر.
السمات الفنية والفكرية
آمن أعضاء الجماعة بأن المبدع يجب أن يكون "شمعة تحترق لتضيء الدرب للأجيال اللاحقة"، فكانوا يلتصقون بالواقع الشعبي ويعتمدون فلسفة اللامبالاة كوسيلة للتعبير. نقلوا الحركات الأدبية العالمية إلى الساحة التونسية وأسّسوا للمسرح التونسي الحديث، حيث قدموا 164 تمثيلية إذاعية من إنتاج علي الدوعاجي. كما حولوا الأغنية التونسية من المقامات الشرقية والكلمات الأجنبية إلى مقامات وكلمات تونسية عذبة، ما أسهم في تجديد الهوية الموسيقية.
العلاقة بالحركة الوطنية والسياسة
لم تمارس الجماعة السياسة الحزبية المباشرة، لكنها صاغت الأساس الثقافي للحركة الوطنية. استخدموا الصحافة الهزلية كمنبر للنقد الاجتماعي والسياسي، مستلهمين أساليب التواصل مع الشعب التي لاحقاً استلهمها الزعيم الحبيب بورقيبة. تعرضوا للملاحقة من السلطات الاستعمارية بسبب كتاباتهم الجريئة، ولا سيما بعد أحداث 9 أبريل 1932 التي أدت إلى اعتقال بعض الأعضاء.
أفول الجماعة ومصير الإرث
توقف نشاط الجماعة فعلياً عام 1943 نتيجة لظروف الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى تراجع إنتاجها الفني. بعد الاستقلال، عانت من التهميش الرسمي واستخدم إرثها كأداة أيديولوجية، مما أدى إلى فقدان الكثير من توثيق أعمالهم، بما في ذلك قبر علي الدوعاجي. اليوم، يبرز الحاجة المعاصرة لاستعادة روح المغامرة الفنية للجماعة وإعادة إحياء الذاكرة الثقافية التي تم طمسها.
الذاكرة والهوية الوطنية
تُظهر التجربة أن جماعة تحت السور كانت حلقة وصل بين الثقافة الزيتونية الكلاسيكية والثقافة العصرية، وأنها لعبت دوراً حاسماً في تشكيل الهوية الوطنية التونسية. رغم التهميش، يبقى القول "الثقافة التونسية اليوم تتنفس برئة واحدة، لعلها تكتسب رئتين للتنفس" تذكيراً بأهمية إحياء هذا التراث المتعدد الأوجه.
Takeaways
- نشأت جماعة تحت السور في مقهى خالي علي عام 1928 لتصبح مساحة حرة للمثقفين الوطنيين الهامشيين في تونس.
- اعتمدت الجماعة فلسفة اللامبالاة واعتبرت المبدع "شمعة تحترق لتضيء الدرب للأجيال اللاحقة" في سعيها لتجديد الفنون.
- أسست للمسرح التونسي الحديث وقدموا 164 تمثيلية إذاعية، كما حولوا الأغنية إلى مقامات وكلمات تونسية عذبة.
- استخدمت الصحافة الهزلية كأداة نقدية ضد الاستعمار وأسست الأساس الثقافي للحركة الوطنية دون الانخراط في الأحزاب.
- توقف نشاط الجماعة عام 1943 بسبب الحرب العالمية الثانية وتعرضت للتهميش بعد الاستقلال، ما أدى إلى فقدان جزء كبير من توثيقها.
Frequently Asked Questions
كيف أثرت الحرب العالمية الثانية على نشاط جماعة تحت السور؟
توقفت أنشطة الجماعة فعلياً عام 1943 نتيجة للظروف الصعبة التي فرضتها الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى انقطاع الإنتاج الفني وتراجع الفعاليات الثقافية التي كانت تقودها.
من هو Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية على يوتيوب؟
Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.
هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟
نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.
Helpful resources related to this video
If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.
Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.