حياة قبيلة الهادزابي في تنزانيا: صيد، احتفالات ومشكلات بيئية
أثناء تصوير الفيلم الوثائقي، لم يكن هناك مترجم رسمي أو قاموس للغة الهادزابي. قام مرشد محلي بترجمة معظم المحادثات، بينما تم فهم البقية بمساعدة الصور والإيماءات.
العودة إلى بحيرة إياسي ولقاء باولا
بعد أشهر من الحديث مع داني، قرر الراوي العودة إلى بحيرة إياسي للقاء باولا الصغيرة. أخبر مصطفى الراوي أن السكان غاضبون منه لأنه عندما اتصل من أوروبا، اعتقدوا أنه قريب بما أنهم يستطيعون سماعه جيدًا، ومع ذلك لم يزرهم. كان الراوي ينوي البقاء مع تانو وداني في الأدغال لمدة شهر واحد على الأقل، لكن كان عليه الانتظار حتى يقرر داني ما إذا كانوا سيستقبلونه أم لا. أحضر الراوي هدية لداني، وهي جهاز لاسلكي.
أخبر داني أن كامبالا، الطبيب المشعوذ، أعطى تعليمات لجمع الجميع. لا يعرف سكان الأدغال التواريخ؛ فهم يعدون الأيام بشروق الشمس ويحسبون الأشهر باكتمال القمر. لا يعرفون أعمارهم، لكن الراوي متأكد من أن كامبالا يعلم أنه مر فصلان منذ ولادة حفيدته باولا، ويريد الاحتفال. بحثوا عن كامبالا وباولا في اليوم التالي.
البحث عن كامبالا وباولا
مر يوم واحد ولم ير الراوي باولا بعد. كان كامبالا بعيدًا ولم يتم العثور عليه. بينما كانوا يبحثون عنه، ترك داني أحد جهازي اللاسلكي مع زوجته والطفلة.
باستثناء زوجة داني التي جاءت لتري باولا، بقيت النساء مختبئات في الغابة. كن غاضبات من داني لأنه ذهب إلى منجولا وعاد بلا لحم، وبدلاً من اللحم أحضر لهن كالعادة الكحول والحشيش. كان داني أيضًا يختبئ منهن وأخبر الراوي أنه في الصباح سيذهب الرجال إلى الصيد وسيصطادون قردًا أو بابونًا. في تلك الليلة، عرف الراوي من أم باولا أن 15 امرأة توفين في الأشهر الستة الماضية بسبب الجوع.
مغامرة صيد القرد أو البابون
بدأت مغامرة صيد القرد أو البابون. كان الرجال يتمتعون ببصر حاد، لكن الراوي لم يتمكن من رؤية أي شيء.
يواجه السكان المحليون مشكلة كبيرة بسبب الرعي الجائر وقطع الأشجار من قبل قبائل أخرى مثل الإيراكو (الذين يسمونهم البورو). هذا يؤدي إلى تدمير الغابات، مما يقلل من أعداد الحيوانات ويؤثر على هطول الأمطار، مما يجبر الحيوانات على الهرب من المناطق المفتوحة.
كان هناك الكثير من الحيوانات الصغيرة في النار. كان الراوي جائعًا، وبما أنه يعلم أنهم لن يجلبوا شيئًا للنساء، قرر الانضمام إليهم لتناول الفطور. في النهار، كان يأكل مع الرجال مهما كانوا يأكلون، لكن في الليل تناول هو ومصطفى من المؤن للبقاء بصحة جيدة وقويين. رجال الغابة لا يتناولون ثلاث وجبات في اليوم (الفطور والغداء والعشاء). لم يستطع الراوي الصمود بعصفور صغير واحد تناوله منتصف اليوم.
يعتمد أفراد قبيلة الهادزابي بشكل عام على برك المياه الصغيرة، وغالبًا ما يتشاركون المياه مع الحيوانات والمواشي التي يملكها رعاة الداتو. غطى داني يديه بفضلات الحيوانات قائلاً إنه بيدين نظيفتين لا يستطيع المرء أن يقتل قردًا أو بابونًا.
لولا جهاز اللاسلكي، لبقوا ضائعين طوال اليوم. أحب داني استخدام الجهاز، وكانت تلك مشاركة الراوي البسيطة في نشاط الصيد بما أنه لم يكن ناجحًا في استخدام القوس والسهم.
العودة إلى النساء والاحتفال بباولا
بالعودة إلى النساء، اشتعل القتال من جديد. لم يعلم الراوي أي نوع من الأعذار يعطيها داني في كل مرة. لا شك في أنه من الصعب صيد ما يكفي من الحيوانات للعائلة كلها، لكن كان عليه على الأقل إحضار بعض العصافير للنساء.
كان الجميع بانتظار عودة كامبالا ليذهب كل أفراد القبيلة إلى شجرة الباوب حيث ولدت باولا ليقيموا احتفالًا هناك. لم يكن بإمكان الراوي فعل شيء سوى شراء عنزة لتأكل النساء شيئًا بعد أيام من الجوع المميت، وهكذا يكون لديهم طعام كافٍ للاحتفال بولادة باولا.
ذهب داني للتحدث مع النساء عن كيفية مشاركة العنز. قال لهن إنه سينادي بأسمائهن الواحدة تلو الأخرى لتأتي وتأخذ حصتها. عندما يتعلق الأمر بالحيوانات الكبيرة، فإن الرأس والقلب هما الجزء الأهم بالنسبة لسكان الأدغال.
بينما كانوا يوزعون العنز، بدا جليًا للجميع من هو القائد. هذه المرأة التي أتت لتأخذ حصتها من دون أن يناديها داني قد تبقى بلا طعام سوى اللحم الذي تعطيها إياه النسوة الأخريات. تشارك تانو وداني القلب، أما كامبالا فجلس مع العجائز الآخرين في مجموعة أخرى لأكل رأس العنزة وأضلاعها. حصلت النساء على القوائم وجزء من الأمعاء، بينما أخذ الأولاد الأجزاء المتبقية. اشترى الراوي العنزة من قبيلة داتو لأجل احتفال الطفلة باولا، لكن لولا خطاب كامبالا لم يذكر أحد بأن الطفلة هي سبب الاحتفال. حتى النساء بقين جانبًا أثناء الاحتفال. الوضع في الغابة مختلف، وكان على الراوي أن يكف عن التفكير بالأسلوب الأوروبي إذا أراد البقاء بضعة أيام أخرى مع القبيلة.
استمرار الصيد والتحديات
فشل الرجال في صيد قرد أو بابون. كان الجميع أكثر ارتياحًا في الموقع الجديد ويقومون بعملهم. لطالما كانت فاكهة شجرة الباوب مرحبًا بها، وبما أنه لم يكن هناك شيء آخر ليأكلوه، فقد أكلوها بسرور. بما أنه لم يعد هناك ثمار على الأرض، بدأ تانو وداني يهزان الأغصان لكي تسقط.
ذهبوا مع الرجال للصيد كالعادة، لكن اليوم قرروا أن يخوضوا مسابقة رماية. وعد الراوي بتقديم جائزة للشخص الذي يصل سهمه إلى أبعد مدى. استيقظوا وكان اليوم يحمل الكثير من المفاجآت للرجال. إنه نمط حياة اختاروه ونوعًا ما يحبونه، لكن يجب أن يعيشوه في مكان آخر، في مكان مليء بالحيوانات والطعام.
فاز تانو، وكما وعد الراوي، أعلن الجائزة: سيذهبون إلى حانة منجولا بعد الصيد ليشتري له مشروبات غازية ليتشاركها مع الرجال الآخرين.
حاول داني أن يشرح لماذا هناك جروح على وجوه الرجال وأجسامهم. قال إنهم حين كانوا أطفالًا، كان الطبيب المشعوذ يترك جرحًا صغيرًا على الطفل لكي لا يمرض. فمثلاً، إذا عانى الطفل ارتفاع درجة الحرارة، فالجرح يكون على الوجه، وإذا تأذت قدم الطفل، يجب أن يكون موقع الجرح هناك.
يبدو حوض بحيرة إياسي آمنًا من الملاريا أو الحمى الصفراء أو مرض النوم. لكن أفراد القبيلة يعانون اضطرابًا في الجهاز الهضمي، ويقول بعض العلماء المتخصصين بعلم الإنسان أن السبب هو المياه التي قد تكون مخصبة بمادة ما تسبب إسهالًا حادًا ومستمرًا.
صيد الحيوانات واحترامها
يحترم أفراد قبيلة الهادزابي الأبقار والماعز التي تملكها القبائل المجاورة. يعرفون أنهم سيواجهون المشاكل إذا قتلوا حيوان شخص آخر. أحيانًا الصيد بالقرب منهم قد يشكل مشكلة إذ قد يصيبهم سهم ما عن غير قصد.
يتم الصيد بشكل جماعي ويقضي رجال الهادزابي وقتًا ممتعًا. كان منظرهم وهم يركضون كلهم خلف الحيوان الصغير مضحكًا جدًا، لكن الراوي تساءل ما إذا كانوا سيمسكون بذاك القرد المراوغ.
قال داني إن بإمكانهم الأكل ثم النوم حتى اليوم التالي. كان يخشى العودة إلى العائلة من دون القرد مجددًا، والأهم من ذلك من دون اللحم كالعادة. شغلت الراوي بعض الموسيقى من هاتفه وأقنعته بالمغادرة لشرب المرطبات كما وعد.
يحصل سكان الأدغال على الكحول عبر مقايضة جلد الحيوان واللحم والبضائع الأخرى، كما يحصلون على المال من السياح فيتمكنون من شرائه. أراد الراوي أن يكتشفوا المشروبات الغازية وأن يشجعهم على شربها بدلاً من الكحول. لا يستطيع رجال الأدغال التوقف عن الكلام، فهم يعلقون على كل شيء يرونه.
بالعودة إلى العائلة، بقي داني وحيدًا وبعيدًا عن الجميع يلعب باللاسلكي. تمنى الراوي معرفة ما الذي يفكر به. على مقربة منه، كان كامبالا يجلس ويخطط خططًا هامة لتلك الليلة.
الاندماج مع القبيلة
لكي يصبح الراوي جزءًا من العائلة، كان عليه قضاء المزيد من الوقت مع النساء وتعلم الحفر بحثًا عن الجذور. لكن اسم الهادزابي الجديد لم يكن كافيًا.
كانت النساء قويات لحفر حفرة كبيرة جدًا لاستخراج الجذور الموجودة على مسافة عميقة في الأرض. اعتقد الراوي أنه سيتم قبوله أيضًا كفرد من قبيلة الهادزابي.
أخيرًا، بعد أكثر من أسبوع بدون لحم، جاء الرجال حاملين صيدًا جيدًا. حتى أنهم جلبوه إلى البيت لمشاركته مع النساء والأطفال. لم يكن هناك قرد، لكن الراوي دهش بالحيوانات المختلفة التي اصطادوها هذه المرة وحجمها.
أجروا حوارًا حول عدم رغبة سكان الأدغال في الذهاب إلى المدرسة. أصر كامبالا على أن يلتقي الراوي بابن عمه سيمون، ممثل سكان الأدغال في الحكومة التنزانية، وأراد أن يرسل إليه رسالة.
الرحيل والتفكير في مستقبل الهادزابي
لحظة الرحيل بالنسبة للراوي حانت. أراد أن يلتقي بسيمون، لكن الأهم أنه سيذهب إلى سيرينجيتي، وهو المكان الذي يتحدث عنه الجميع وحيث لا يسمح بالصيد لهؤلاء الأشخاص الذين أصبحوا الآن أصدقاءه. سأل داني ما إذا كان بإمكانه أن يجلب لهم حين يأتي في المرة المقبلة الآلة التي رأوها في هاتفه، أي الجيتار.
آخر شيء رآه الراوي من الهادزابي كان رهيبًا. كان بانديشا، وهو فرد منهم، ثملاً جدًا. بهذه الصورة في رأسه، اتجه الراوي على الفور إلى كاراتو للقاء سيمون.
يعتقد سيمون أن الهادزابي يجب أن يُسمح لهم بالعيش في منطقة نجورونجورو المحمية لأنهم محافظون جيدون على البيئة، حتى لو كانوا يصطادون لتلبية احتياجاتهم اليومية. لا يفهم لماذا لا تسمح الحكومة التنزانية لهم بالعيش في مناطق الحفظ. يعتقد أن الحكومة لا ترى أي إنتاج منهم.
في اليوم التالي في محمية سيرينجيتي، قرر الراوي أن يبذل جهده للسماح لرجال الأدغال بأن يروا ولو لمرة واحدة الأرض التي ينتمون إليها. من السهل بالنسبة للأجنبي الدخول إلى المحمية، لكن أفراد الهادزابي المحليين ممنوعون من العيش هنا، وعلى الأخص الصيد هنا.
المناطيد المليئة بالسياح تحلق فوق قطيع من غزلان تومسون. يتساءل الراوي كيف يمكن أن يسبب الأذى صيد عدد قليل منها لإطعام الألف شخص المتبقين من قبيلة الهادزابي. ألا يملك أفراد قبيلة الهادزابي الحق في الحياة؟ ألم يعيشوا هنا في تناغم مع الطبيعة لأجيال لا تعد ولا تحصى؟
Takeaways
- لا يوجد مترجم رسمي للغة الهادزابي، لذا يعتمد الباحثون على دليل محلي وإيماءات لتفهّم المحادثات.
- السكان لا يستخدمون التقويم الغربي، بل يحسبون الأيام بشروق الشمس والشهور باكتمال القمر، ما أثر على توقيت احتفال ولادة باولا.
- الصيد الجائر من قبائل أخرى يدمّر الغابات ويقلل من عدد الحيوانات، ما يفاقم نقص الغذاء ويؤدي إلى جوع النساء في القبيلة.
- توزيع اللحم خلال الاحتفالات يتبع قواعد صارمة حيث يُعطى الرأس والقلب للرجال، والأمعاء للأطفال، وتُعطى القوائم للنساء.
- على الرغم من منع الحكومة التنزانية للقبيلة من العيش في محميات مثل سيرينجيتي، يطالب ممثلهم سيمون بحقهم في البقاء وحماية البيئة التي يعتمدون عليها.
Frequently Asked Questions
ما معنى "كامبالا" في سياق القبيلة الهادزابي؟
كامبالا هو الطبيب المشعوذ للقبيلة الهادزابي؛ يقدّم الإرشادات الروحية والطبية، يحدد مواعيد الجمع والاحتفالات مثل احتفال ولادة باولا، ويشارك في توزيع اللحوم خلال المناسبات. دوره يجمع بين العلاج التقليدي والسلطة الاجتماعية داخل المجتمع، ويُعَدّ مرجعاً للقرارات الجماعية.
كيف يؤثر الصيد الجائر من قبائل أخرى على هطول الأمطار في منطقة الهادزابي؟
الصيد الجائر من قبائل مثل الإيراكو يزيل الأشجار ويقضي على الغطاء النباتي، مما يقلل تبخر الماء وتكوّن السحب، وبالتالي ينخفض هطول الأمطار في منطقة الهادزابي. النقص في الأمطار يجبر الحيوانات على الهجرة ويزيد من نقص الغذاء للقبيلة.
من هو Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية على يوتيوب؟
Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.
هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟
نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.
Helpful resources related to this video
If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.
Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.