محمد الشارخ: رائد تعريب الحوسبة والذكاء الاصطناعي للغة العربية

•

 55 min video

•

 7 min read

YouTube video ID: qjXh9pTx4Ww

Source: YouTube video by Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية — Watch original video

PDF

محمد الشارخ: رائد التعريب والذكاء الاصطناعي للغة العربية

يُعد محمد الشارخ، مؤسس شركة صخر لبرامج الحاسب، شخصية محورية في تاريخ تعريب الحوسبة والذكاء الاصطناعي للغة العربية. لم تكن "صخر" مجرد علامة تجارية، بل كانت مشروعًا ثقافيًا ضخمًا استمر لأكثر من 40 عامًا، مدفوعًا برؤية الشارخ بأن اللغة العربية يجب أن تستوعب التكنولوجيا.

البدايات والرؤية

في أوائل الثمانينيات، أدرك الشارخ أن ثورة الكمبيوتر قادمة، وأن هذه التقنية يجب أن تتحدث اللغة العربية. كانت رؤيته مختلفة عن النمط التجاري السائد في ذلك الوقت، والذي كان يعتمد على استيراد الوكالات العالمية. كان الشارخ "رجل عصر النهضة" متعدد المواهب، الذي تميز بابتكاره وجرأته.

بدأ الشارخ مشروعه "صخر" عام 1982 في الكويت. كان رائدًا في مجال الأعمال، ليس فقط لكونه عصاميًا، بل لتركيزه على تطوير الأعمال الإلكترونية بشكل ديناميكي وإبداعي.

النشأة والتأثيرات المبكرة

نشأ الشارخ في بيئة محبة للغة العربية والشعر، متأثرًا بعمه وإخوته الذين كانوا يقرضون الشعر النبطي والعربي. كان يحب المتنبي، ويصف بيته بأنه "بيت المتنبي". تميز الشارخ منذ صغره بالهدوء والجدية، وكان يفضل قراءة الكتب حتى أثناء لعب أقرانه.

في سن 28، كان نائب مدير صندوق التنمية، ثم انتدب للعمل في البنك الدولي في واشنطن، ممثلاً للدول العربية تحت رئاسة روبرت ماكنمارا. بناءً على رغبة الشيخ جابر الأحمد، عاد الشارخ إلى الكويت لتأسيس البنك الصناعي، حيث عمل رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لمدة أربع سنوات.

في البنك الدولي عام 1973، رأى الشارخ الكمبيوتر لأول مرة وانبهر به. أدرك أن الأمة العربية لن تلحق بركب الحضارة المعاصرة ما لم يصبح الكمبيوتر "مهمًا كالسكين في المطبخ".

من العالمية للإلكترونيات إلى صخر

بعد أربع سنوات في البنك الصناعي، استقال الشارخ ليتفرغ لعمله الخاص، "العالمية للإلكترونيات"، التي تأسست عام 1970. بدأت الشركة بتوزيع السلع الإلكترونية الاستهلاكية، مستفيدة من الطفرة الاقتصادية في الكويت والخليج. حصلت الشركة على وكالات لمنتجات مثل JVC وأتاري.

من خلال وكالة أتاري، دخلت الشركة عالم الكمبيوتر المنزلي. في عام 1983، عرضت أتاري على الشركة تمثيل منتجاتها في قطاع الكمبيوتر. لكن أجهزة أتاري كانت باهظة الثمن (400-500 دينار كويتي في الثمانينيات)، وباللغة الإنجليزية فقط، مما حد من سوقها المستهدف في المنطقة العربية.

أدرك الشارخ أن لاقتحام سوق الكمبيوتر المنزلي، يجب تحقيق ثلاثة شروط: سعر في متناول الجميع، دعم اللغة العربية، ومكتبة برامج مطورة محليًا.

ولادة صخر MSX

لتحقيق هذه الرؤية، بحث الشارخ عن نظام جديد، ووجد نظام MSX من مايكروسوفت في اليابان. التقى بيل غيتس وحصل على ترخيص لإنتاج MSX. افتتح مكتبًا في طوكيو، وتعاقد مع شركات يابانية مثل ياماها وسوني وهيتاشي لإنتاج الأجهزة، بينما تم تطوير البرامج في الكويت.

استقر الشارخ على اسم "صخر" للشركة، مستلهمًا من بيت الخنساء "وإن صخرًا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار". تم تصميم شعار صخر بالتعاون مع خطاطين يابانيين.

في يونيو 1985، تم طرح أول جهاز صخر MSX في السوق بسعر 50-55 دينارًا كويتيًا، مما جعله في متناول الجميع. جاء الجهاز مزودًا ببرامج مدمجة مثل الكتابة والرسم وتحويل التقويم، بالإضافة إلى أربعة برامج أخرى.

التعاون مع مايكروسوفت وتطوير البرامج العربية

بدأت علاقة صخر مع مايكروسوفت مبكرًا، حيث تم التعاون مع مكتب وكلاء مايكروسوفت في اليابان (ASCI Corporation) لتعريب MSX. لاحقًا، تم التعاون لتعريب أجهزة الكمبيوتر الشخصية (PC).

تميزت برامج صخر بالتنوع، بدءًا من برامج رياض الأطفال باللغة العربية. في عام 1987، حققت صخر إنجازًا تاريخيًا بإنتاج أول برنامج في العالم يحفظ ويطور النص القرآني بالرسم العثماني كما هو في المصحف. كان هذا تحديًا كبيرًا بسبب تعقيد التشكيل والخط العثماني، لكن الشارخ أصر على إنجازه، معتبرًا نجاحه مؤشرًا على القدرة على تطوير المحلل الصرفي والإملائي.

برنامج صخر للقرآن الكريم كان سبقًا حقيقيًا في منتصف الثمانينيات، حيث أتاح تخزين النص القرآني كاملاً مع إمكانيات بحث متقدمة، بفضل تقنية المحلل الصرفي التي تعتمد على جذور الكلمات وأوزانها وسوابقها ولواحقها.

انتشرت أجهزة صخر وبرامجها في العالم العربي، من الخليج إلى المغرب والجزائر والعراق، مما ساهم في دخول الكمبيوتر إلى كل بيت عربي.

الغزو العراقي وتحديات ما بعده

عندما وقع الغزو العراقي للكويت، واجهت صخر تحديًا كبيرًا. كانت الشركة تعتمد على براءات الاختراع والأكواد البرمجية التي كانت بحاجة إلى نقلها للحفاظ على استمرارية التطوير. في ظل الفوضى، تمكن فريق من مهندسي صخر من استعادة الأقراص الصلبة التي تحتوي على الأكواد من مقر الشركة، بعد أن أقنعوا الجنود العراقيين بأهمية عملهم.

قرر الشارخ الانتقال إلى السعودية، آخذًا معه بعض المهندسين، ومنهم الدكتور نبيل علي. قام الشارخ بإيداع نسخ من البرامج والأكواد لدى سفير عربي كأمانة.

في هذه الأثناء، رأت مايكروسوفت فرصة لاستقطاب موظفي صخر، مما أدى إلى خلاف قانوني بين الشارخ ومايكروسوفت. رفع الشارخ دعوى قضائية ضد مايكروسوفت في سياتل، معتبرًا أن الشركة استغلت الظروف الصعبة لسرقة موظفيه وجهود فريقه. على الرغم من صعوبة القضية، تم التوصل إلى تسوية وتعويض.

الانتقال إلى القاهرة وتطوير الذكاء الاصطناعي

كان الشارخ يعشق مصر، حيث تخرج من جامعة القاهرة كأول كويتي يتخرج في الاقتصاد البحت. بعد الغزو، قرر نقل عمليات التطوير إلى القاهرة، حيث كان يتوفر عدد أكبر من المبرمجين العرب. تمكن من نقل 30 موظفًا من أصل 180 إلى القاهرة، وبدأوا العمل في شقق صغيرة قبل أن ينتقلوا إلى مقر أكبر في المنطقة الحرة.

حظي هذا الانتقال بدعم من الحكومة المصرية، التي سهلت إجراءات انتقال الموظفين والحصول على إقامات العمل.

في القاهرة، تحولت جوانب التطوير في صخر إلى برمجيات مؤسسية احترافية. كانت أحلام الشارخ أكبر بكثير من مجرد الكمبيوتر العربي. ركزت أبحاث صخر على قسمين رئيسيين:

  1. معالجة اللغات الطبيعية (NLP): هذا الفرع من الذكاء الاصطناعي سمح بتطوير برامج دينية مثل القرآن والأحاديث بحجم كبير على ذاكرة صغيرة، مع إمكانيات بحث سهلة. كان التركيز كله على اللغة العربية.
  2. التعرف الضوئي على الحروف (OCR): لتمكين تحويل ملايين الصفحات المطبوعة باللغة العربية إلى نصوص إلكترونية قابلة للبحث والتعديل.

في أوائل التسعينيات، قبل ظهور الإنترنت التجاري، كان الشارخ يعمل على مشروع محرك بحث عربي بقدرات اشتقاقية ودقة عالية، مما سمح لـصخر بالانتشار الواسع في الخليج.

تضمنت الأبحاث أيضًا تطوير تقنيات الصوتيات، مثل التعرف على الصوت وتحويله إلى نص، والعكس. كان القارئ الآلي مهمًا لتحويل النصوص والكتب إلى صيغ رقمية. بعد المحلل الصرفي، كان المحلل الإعرابي ضروريًا لفهم النص وتلخيصه وترجمته، وفك اللبس في الكلمات العربية.

كان الشارخ يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والقدرة على تلخيص الوثائق الطويلة في التسعينيات، في وقت كان فيه هذا المفهوم يبدو خيالًا.

التحديات والقرصنة

عندما انتقل التطوير إلى أجهزة الكمبيوتر الشخصية (PC) واستخدام الأقراص المرنة والأقراص المدمجة (CDs)، واجهت صخر مشكلة القرصنة الواسعة للبرامج، مما أثر على قدرتها على تطوير برامج جديدة.

الإنجازات المتأخرة والتكريم

في آخر عشر سنوات من حياته، ركز الشارخ على تطوير برامج ذات أهمية، مثل برنامج الأرشيف. كان لديه فرق عمل في جميع الدول العربية تقوم بمسح المجلات العربية القديمة، خاصة في مصر، لإنشاء أرشيف ثقافي ضخم. كان الشارخ يرى في هذا المشروع خدمة للتراث العربي، وقدمه مجانًا للباحثين.

تلقى الشارخ جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، تقديرًا لإسهاماته في حفظ التراث الفكري العربي وتوفير مصدر غني للأجيال القادمة.

بالإضافة إلى الأرشيف، عمل الشارخ على "معجم الشارخ"، وهو معجم عربي حديث يضم أكثر من 100 ألف كلمة مستحدثة. قبل وفاته، استحوذت وزارة الثقافة السعودية على المعجم، وتم إطلاقه باسم "معجم الرياض".

استمرت صخر في تطوير التدقيق الإملائي والتصحيح النحوي والتشكيل الآلي. موقع "صحح لي" و"شكل لي" يقدمان خدمات تصحيح النصوص العربية وتشكيلها آليًا بناءً على السياق، وهي تقنيات هائلة ومطلوبة في العالم العربي.

الجانب الثقافي والأدبي

كان محمد الشارخ مثقفًا كبيرًا، محيطًا بالثقافة الراقية مثل الأوبرا والباليه والموسيقى الكلاسيكية والفنون التشكيلية. كان لديه مجموعة فنية معروفة، وصداقات مع فنانين تشكيليين مصريين مثل جورج بهجوري وآدم حنين.

كان الشارخ كاتبًا مميزًا، وله مجموعتان قصصيتان وروايات. على الرغم من إبداعه الأدبي، إلا أن قلة من الناس يعرفون هذا الجانب من حياته. كان لديه حس نقدي تشكيلي وأدبي عميق.

كان الشارخ شخصية فريدة، مزيجًا من التناقضات: رجل أعمال وتقني في الصباح، ومحب للفنون والثقافة في المساء. كان محبًا للحياة، وشخصية غير عادية.

الإرث والرؤية المستقبلية

كان الشارخ يؤمن بأن اللغة لم تعد حاجزًا للتواصل، لكنه شدد على أهمية ضمان مكانة عظيمة للغة العربية في الأفق الرقمي. لولا جهوده في إدخال اللغة العربية إلى الحاسوب، لكانت وضعية اللغة العربية مقلقة في العصر الرقمي.

كان الشارخ يرى أن المستقبل هو المجتمع المعرفي والذكاء الاصطناعي، وأن الأدوات التقنية ستكون في متناول الجميع. كان يتحدث عن هذه الأفكار في التسعينيات، في وقت كان فيه الكثيرون لا يدركون أهميتها.

كان الشارخ يرى أن عمله في تعريب الحوسبة وتطوير الذكاء الاصطناعي للغة العربية هو عمل تاريخي، وأن "ما ينفع الناس يبقى".

  Takeaways

  • أسس محمد الشارخ شركة صخر عام 1982 في الكويت لتقديم حواسيب بأسعار معقولة تدعم اللغة العربية وتلبي احتياجات السوق المحلي.
  • حصل صخر على ترخيص من مايكروسوفت لإنتاج أجهزة MSX وعمل على تعريبها، ما مكن انتشار الحواسيب العربية في الخليج خلال الثمانينيات.
  • في 1987، طوّر صخر أول برنامج يحفظ النص القرآني بالرسم العثماني ويستخدم محلل صرفي وإملائي، ما كان خطوة رائدة في معالجة اللغة العربية.
  • بعد الغزو العراقي للكويت، نقل الشارخ فريق صخر إلى القاهرة حيث استمر في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل معالجة اللغة الطبيعية والتعرف الضوئي على الحروف.
  • حصل الشارخ على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام وتُحوّلت إسهاماته إلى مشاريع مثل "معجم الشارخ" ومواقع تصحيح النصوص العربية التي تُستخدم على نطاق واسع اليوم.

Frequently Asked Questions

ما هو إنجاز برنامج صخر للقرآن في عام 1987؟

في عام 1987، أطلق صخر أول برنامج عالمي يحفظ النص القرآني بالرسم العثماني ويتيح بحثاً متقدماً بفضل محلل صرفي وإملائي يعتمد على جذور الكلمات وأوزانها، مما مكن من تخزين النص الكامل وإجراء عمليات بحث دقيقة على أجهزة الحاسوب المنزلية.

لماذا انتقل محمد الشارخ بتطوير صخر إلى القاهرة بعد الغزو العراقي للكويت؟

انتقل الشارخ إلى القاهرة لأن المدينة وفرت عددًا أكبر من المبرمجين العرب ومساندة حكومية سريعة لتأشيرات العمل، ما سمح باستمرار تطوير برمجيات صخر بعد تدمير البنية التحتية في الكويت. كما أن وجود مراكز بحثية متقدمة في الجامعة المصرية سهل التعاون مع أكاديميين لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة العربية.

من هو Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية على يوتيوب؟

Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF