نساء النهروان: صمود في معاناة عمل الطابوق وظروف قاسية

•

 45 min video

•

 4 min read

YouTube video ID: ndszaHRMadg

Source: YouTube video by Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية — Watch original video

PDF

تتجه الكاميرا نحو منطقة النهروان، التي تبعد حوالي ساعة ونصف عن العاصمة بغداد، في رحلة بدأت ليلاً في شهر تموز لتجنب حرارة النهار التي تتراوح بين 55 و 60 درجة مئوية. من بعيد، تظهر مداخن طويلة يتصاعد منها الدخان ليل نهار، إنها تجمعات لمعامل الطابوق التي يتراوح عددها بين 250 و 300 معمل.

قصص من قلب المعاناة

هنا، التقى فريق العمل بعائلات قدمت من مدن مختلفة، بعضها بسبب قلة المياه التي أدت إلى جفاف أراضيها الزراعية، والبعض الآخر بسبب ويلات الحروب المتتالية التي دفعت ثمنها المرأة بعد فقدانها لزوجها أو أخيها أو أبيها أو ابنها، مما رفع معدل الفقر إلى حوالي 30%.

تتحدث إحدى النساء عن روتينها اليومي الشاق: "أرجع من الشغل، أغسل ملابسهم، أطبخ لهم العشاء، أطعمهم، أغسل لهم، ثم أنام. في الصباح، نفس الشيء، أغسلهم، أطعمهم، أعد الفطور، ثم نذهب للعمل". وتضيف أنها تعجن مرتين في اليوم، مرة في الصباح ومرة في العصر للعشاء والفطور. وعند سؤالها عن صعوبة الطبخ وغسل الأطباق والملابس والتنظيف، تؤكد أنها تقوم بكل ذلك بالإضافة إلى عملها في المعمل. تبلغ من العمر 27 عامًا ومتزوجة منذ 12 عامًا.

امرأة أخرى تبلغ من العمر 75 عامًا، لا تعرف القراءة أو الكتابة، وتعمل بمفردها دون مساعدة بناتها اللواتي تزوجن. تقول: "أعمل بمفردي لأعيش أنا وأولادي، كل واحد يأخذ حصته".

عائلة أخرى قدمت من الديوانية، تعيش في النهروان منذ حوالي 15 إلى 17 عامًا، بسبب عدم وجود عمل في مدينتهم. تقول إحدى النساء: "ليس لدينا أحد يساعدنا، كلنا بنات".

ظروف العمل والمعيشة

تتحدث النساء عن قلة الطعام، حيث يأكلون اللحم أو الدجاج مرة واحدة في الأسبوع، عادة يوم الخميس. أما عن الملابس، فيشترونها فقط في الأعياد أو المناسبات الخاصة.

تعتبر المياه مشكلة كبيرة، حيث يتم جلبها من خزان في القاطع، وهي مياه غير نظيفة تستخدم للغسيل والشرب أحيانًا. تقول إحدى النساء: "المياه ليست جيدة، إنها متسخة، وحالتها سيئة جدًا، حتى أنها تسبب الحبوب في الجلد". وتضيف أخرى أن المياه التي يشربونها تأتي من البزل، ويتم تصفيتها، لكنها لا تزال غير نظيفة.

تصف المساكن بأنها "زرائب مهملة"، لا تقي من حر ولا من برد، بعضها لا تتجاوز مساحته مترين في مترين، دون أسرة أو فراش صالح للنوم، إنها "سجون مفتوحة" لا يغطي بابها سوى قطعة قماش.

تتراوح ساعات العمل بين 6 و 7 ساعات يوميًا، تبدأ من الساعة 11 صباحًا حتى 5 عصرًا، دون استراحة. وتضطر الأمهات لأخذ أطفالهن معهن إلى العمل خوفًا عليهم.

تتحدث إحدى النساء عن الأجور، حيث تحصل هي وزوجها وحماها وزوجته على 400 ألف دينار عراقي في الأسبوع، وأحيانًا 300 ألف. وتقول أخرى إنها تحصل على 150 ألف دينار في الأسبوع هي وأطفالها الاثنين.

لماذا تعمل النساء أكثر من الرجال في معامل الطابوق؟

يلاحظ أن عدد النساء العاملات في المعامل أكثر من الرجال. يفسر أحد المشرفين ذلك بأن "المرأة تتحمل أكثر، بإمكانها أن تنصح أكثر. الولد بإمكانه أن يتعب أو يراوغ من هنا وهناك، ويقول لك ساعتين وأنا أخلص. بينما المرأة تتحمل، تحافظ على عملها حتى لا يأتي شخص بعدها ويقول إنها خربت العمل. تتحمل أكثر، تنتظر الكلام حتى لا يقال عنها كلام بعد يومين. تنصح بعملها جيدًا". ويضيف أن الرجال غالبًا ما يتأخرون، مما يؤدي إلى توقف الآلة، بينما المرأة تعمل تحت ضغط المسؤولية تجاه عائلتها وعملها.

الأمراض والتلوث

تتحدث النساء عن الأمراض التي تصيبهن وأطفالهن بسبب ظروف العمل والتلوث. إحدى النساء لديها طفل يبلغ من العمر 8 سنوات، أصيب بحساسية في القصبات والربو عندما كان عمره 40 يومًا، وظلت تعالجه لمدة سبع سنوات. وتضطر لدفع تكاليف العلاج من جيبها الخاص، حيث لا يوجد مستوصف قريب أو مستشفى يمكنها الذهاب إليه.

امرأة أخرى تعاني من آلام في جميع أنحاء جسدها، والتهابات، ولا تستطيع المشي. تقول إنها تعاني من هذه الحالة منذ أكثر من خمس سنوات، ولا تملك المال للعلاج.

طفل يبلغ من العمر 15 عامًا، يعاني من التيفوئيد واليرقان، ولا يستطيع العمل بسبب التعب. تقول والدته إنهم لا يملكون المال لعلاجه، ويضطرون للذهاب إلى طبيب يضرب له إبرة بين يوم وآخر.

تتحدث النساء عن الدخان المتصاعد من المعامل، الذي يسبب أمراضًا مثل الربو والحساسية. إحدى النساء أصيبت بمرض السكر والتهاب في الأمعاء وتلف في الأعصاب بسبب الدخان، وأنفقت مليونين دينار على العلاج دون جدوى.

النفط الأسود وتأثيره على البيئة والصحة

يستخدم النفط الأسود في إنتاج الطابوق، وهو مضر وملوث للبيئة والإنسان. يقول أحد المشرفين: "حبذا لو يطورونا ويخلونا نستخدم الغاز، فالغاز يعتبر صديقًا للبيئة ولا تنبعث منه غازات سامة وملوثة". ويضيف أنهم ينتجون 48 ألف طابوقة يوميًا، و 350 ألف طابوقة أسبوعيًا، و 1.4 مليون طابوقة شهريًا.

التعليم والأطفال العاملون

تتحدث النساء عن عدم قدرة أطفالهن على الذهاب إلى المدرسة بسبب بعد المسافة وعدم توفر وسائل النقل، بالإضافة إلى الفقر الذي يجبرهم على العمل. يقول أحد الأطفال: "أتمنى أن أدرس، لكن أبي تركنا صغارًا، ولم نذهب إلى المدرسة".

طفل آخر يدعى حيدر، يبلغ من العمر 10 سنوات، يعمل في معامل الطابوق منذ سنتين، بعد أن ترك المدرسة في الصف الثالث. يعمل من الساعة الواحدة ليلاً حتى السابعة صباحًا، ويحصل على 5 آلاف دينار يوميًا.

التحرش والمضايقات

تتعرض النساء للمضايقات والتحرش في المعامل، خاصة من الشباب العزاب. تقول إحدى النساء إنها تعرضت لمحاولة اعتداء، لكنها دافعت عن نفسها. وتضيف أن بعض الحالات يتم التعامل معها عشائريًا.

خاتمة

تصف الكاميرا أجساد النساء وهي تتحرك "بدون أرواح، بدون ملامح"، بعد أن أخفين وجوههن بالنقاب وارتدين أحذية بلاستيكية بالية لرفع أكبر عدد ممكن من قطع الطابوق. إنه اليأس الذي يخيم على البشر والمكان، إنه "هولوكوست القرن الحادي والعشرين".

  Takeaways

  • النساء في معامل الطابوق بالنهروان يعملن ساعات طويلة دون استراحة، ويتقاضين أجورًا منخفضة تصل إلى 150‑400 ألف دينار أسبوعيًا، بينما يتحملن مسؤولية الأسرة بالكامل.
  • الظروف المعيشية سيئة؛ المساكن مهملة، المياه غير صالحة للشرب، والملابس تُشتَرَى فقط في المناسبات، مما يزيد من معاناة الأسر.
  • التعرض المستمر للدخان والمواد السامة مثل النفط الأسود يسبب أمراضًا تنفسية، حساسية، سكري وتلف الأعصاب بين العاملات وأطفالهن.
  • الأطفال يُجبرون على العمل في المصانع بسبب الفقر والمسافة إلى المدارس، حيث يحصلون على أجور قليلة ويعملون ساعات ليلية طويلة.
  • النساء يواجهن تحرشًا ومضايقات من زملائهم، ولا توجد آليات حماية، بينما يظل عدد العاملات النساء أعلى من الرجال بسبب توقعات المشرفين بقدرة المرأة على التحمل.

Frequently Asked Questions

لماذا يلاحظ المشرفون أن عدد النساء العاملات في معامل الطابوق أعلى من عدد الرجال؟

المشرفون يعتقدون أن المرأة تتحمل أكثر وتستطيع الإشراف على العمل دون تأخير، لذا يفضلون توظيفها لأن الرجال يميلون إلى التراخي وتوقف الآلات.

ما هو تأثير استخدام النفط الأسود في إنتاج الطابوق على صحة العاملين والبيئة؟

استخدام النفط الأسود يطلق غازات سامة وتراكم الدخان في المصانع، مما يسبب أمراضًا تنفسية مثل الربو والحساسية، بالإضافة إلى مشاكل في الكبد والسكري وتلف الأعصاب، ويؤدي إلى تلوث الهواء والمياه في المنطقة.

من هو Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية على يوتيوب؟

Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Helpful resources related to this video

If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.

Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF