الردع النووي يفسر عدم حدوث حرب نووية رغم التهويل الإعلامي

•

 19 min video

•

 7 min read

YouTube video ID: 1kZwIngA5iU

Source: YouTube video by Prof. Abdullah AlShayji — Watch original video

PDF

تحياتي لكم في حلقة جديدة من "نسق وتأثير".

هل نحن على أعتاب حرب نووية؟

يتساءل الكثيرون عن سبب التهويل الحالي بشأن حرب عالمية ثالثة أو حرب نووية، خاصة بعد أربع سنوات من آخر مرة تحدثنا فيها عن هذه المخاطر. هناك من يبالغ في الإعلام، وهؤلاء لا يفهمون حقيقة ما يجري. لم تحدث حرب نووية من قبل، ومن الصعب استيعاب حجم هذا التهويل والتخويف. تلقيت العديد من الاستفسارات حول ما إذا كنا أمام حرب نووية، ولماذا تطلب دول مثل بريطانيا وسويسرا من مواطنيها تخزين المعلبات والمواد الضرورية. البعض تعامل مع هذا الأمر بشكل هستيري، والبعض الآخر بدأ ينفخ في الخوف، مما خلق مناخًا من التخوين والترهيب والتخويف. في هذه الحلقة، أود أن أضع الأمور في سياقها الصحيح وأذكر بما قلته وأكرره منذ أكثر من ثلاثة عقود.

السلاح النووي: الردع لا الاستخدام

منذ استخدام الولايات المتحدة الأمريكية السلاح النووي للمرة الأولى والأخيرة في تاريخ البشرية ضد هيروشيما وناجازاكي في 6 و9 أغسطس 1945 لإنهاء الحرب العالمية الثانية، لم يُستخدم هذا السلاح لا تكتيكيًا ولا استراتيجيًا من قبل أي دولة. اليوم، تمتلك تسع دول 12,200 رأس نووي، 95% منها تملكها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق (روسيا). ورثت روسيا السلاح النووي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 وسحبته من أوكرانيا.

لماذا كل هذا التهويل الآن؟ أنا مندهش من الرسائل التي تصلني عبر مجموعات الواتساب تسأل عن الوضع وماذا يجب أن نفعل.

  1. الردع النووي (Nuclear Deterrence): السلاح النووي يردع السلاح النووي.
  2. نظرية الدمار المتبادل المؤكد (Mutually Assured Destruction - MAD): هذه النظرية تفترض أن أي دولة تستخدم السلاح النووي ستتعرض لدمار مماثل، مما يمنع الهجوم الأول. لماذا لم تشن روسيا حربًا نووية على أمريكا في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962؟ لماذا لم تستخدم أمريكا السلاح النووي في فيتنام أو كوريا؟ لماذا لم تستخدم إسرائيل السلاح النووي ضد مصر وسوريا عام 1973؟ حتى وزير التراث الإسرائيلي المتطرف الذي اقترح إلقاء قنبلة صغيرة على غزة، يعلم أن هذا غير مقبول. السلاح النووي ليس للاستخدام.

عندما يبالغ ترامب ويقول "لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ولو امتلكته لاستخدمته ضد إسرائيل"، فهذا كلام غير صحيح ومبالغ فيه، ويهدف فقط لاستدرار الدعم من الشعب الأمريكي، بادعاء أن الصواريخ الإيرانية ستصل إلى أوروبا وأمريكا. كل هذا مبالغات وكلام فارغ لا سند له علميًا أو استراتيجيًا أو دفاعيًا.

السلاح النووي يا جماعة ليس للاستخدام. إنه سلاح استراتيجي، ردعي، يمنحك ثقلًا ووزنًا وتفوقًا على الآخرين عند التفاوض. عندما تجلس للتفاوض مع دولة نووية، يختلف الأمر عن التفاوض مع دولة غير نووية، لأنك تدرك أنك تتعامل مع دولة تمتلك سلاحًا فتاكًا.

أمثلة تاريخية

عندما امتلكت الهند سلاحًا نوويًا في عام 1998، شنت حربًا إعلامية ضد باكستان. ولكن عندما امتلكت باكستان سلاحًا نوويًا بعد أسبوعين، صمتت الهند تمامًا.

قبل أن تمتلك كوريا الشمالية سلاحًا نوويًا في عام 2006، كانت تهدد أمريكا باستمرار. وصفها ترامب بـ "رجل الصاروخ المجنون". ولكن عندما امتلكت السلاح النووي وطورته ليصبح رأسًا نوويًا يمكن وضعه على صاروخ، تغير الوضع. امتلاك السلاح النووي شيء، وإيصاله إلى أرض الخصم لردعه شيء آخر. حتى لو امتلكت إيران سلاحًا نوويًا، فليس لديها القدرة على إيصاله بفاعلية. إسرائيل أيضًا لم تستخدم السلاح النووي في كل حروبها، رغم أن الجميع يعلم بامتلاكها له، وهي تتبع سياسة "الغموض البناء".

لذا، أؤكد أن السلاح النووي هو سلاح ليس للاستخدام. إنه ليس سلاحًا هجوميًا تستخدمه الدول لتحقيق أهدافها، بل هو سلاح ردعي استراتيجي مهم للدول. وقد خاضت دول تمتلك سلاحًا نوويًا حروبًا وخسرتها، مثل بريطانيا وأمريكا في فيتنام وكوريا، وفي أزمة الصواريخ الكوبية، وفي حربها على العراق وأفغانستان، ومع ذلك لم تستخدم السلاح النووي. فلا أحد يبالغ ويقول إن السلاح النووي سيُستخدم، حتى التكتيكي منه.

قراءتي للأحداث عام 2022

في أكتوبر 2022، بعد ثمانية أشهر من شن بوتين الحرب على أوكرانيا، عقدت ندوة في جامعة الكويت، وذكرت علنًا أنني لا أرى أن تؤدي حرب روسيا على أوكرانيا إلى حرب نووية تكتيكية أو حرب عالمية ثالثة، رغم تلميحات بوتين بخصوص استخدام السلاح النووي التكتيكي، والذي كان جزءًا من الحرب النفسية. أكدت بشكل قاطع، بناءً على المعطيات والدراسات الاستراتيجية وتوازن القوى وتوازن الرعب ونظرية الدمار المتبادل المؤكد، أن النووي يردع النووي.

هل ما زالت هذه القراءة صالحة؟ نعم.

لماذا عاد هذا الخطاب الآن؟

السؤال هو: لماذا عاد هذا الخطاب الآن؟ ولماذا في هذا التوقيت، الذي يشهد فترة انتخابات حاسمة للكونغرس الأمريكي والكنيست الإسرائيلي؟

نحن نعيش أكثر من أزمة: * حرب إيران والولايات المتحدة المفتوحة: هناك تصريحات تصعيدية من محسن رضائي، مستشار الأمن القومي الإيراني، وتهديدات من ترامب باتخاذ إجراءات حاسمة. * التصعيد الروسي: قصف يومي لأوكرانيا. * طموحات الصين: قد يفكر الرئيس الصيني شي جين بينغ أن أمريكا منشغلة في أوكرانيا وإيران، مما يمنحه فرصة للضغط على تايوان. * اضطرابات اقتصادية: في النفط والممرات البحرية وسلاسل الإمدادات. * صراع تكنولوجي: الذكاء الاصطناعي، وتحذيرات من أنه قد يقضي على البشرية خلال عشر سنوات إذا لم يتم تقنينه.

لقد وقع الرئيس ترامب مؤخرًا على قانون ليندسي غراهام، الذي يستهدف قطاعات الطاقة الروسية ويمنح سلطات إضافية لفرض رسوم على شركاء موسكو الذين يشترون النفط الروسي. هذا تصعيد خطير جدًا في وقت غير مناسب، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والديزل في أمريكا، مما سيؤدي إلى انتقام الناخبين من ترامب وحزبه.

من المستفيد من نشر الخوف؟

لماذا ارتفع الكلام عن الخطر وحرب عالمية ثالثة، واستعدادات بريطانيا ودول أوروبية وسويسرا؟ هذه الاستعدادات لا علاقة لها بالتهويل النووي، بل تتعلق بقطاع الكهرباء ووضع الطوارئ والهجمات السيبرانية.

أطمئنكم، لن نذهب بعيدًا في التهويل. هذه سيناريوهات لن تتحقق. استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد أوكرانيا كان سيثير أسئلة فورية حول رد الغرب، وهل سيكون الرد تقليديًا أم نوويًا، وهل ستتوسع الضربات وتفتح جبهات جديدة. لكن الردع النووي هو الذي يمنع الحرب النووية، وليس النوايا الحسنة.

الخطر الأكبر هو أن يجلس رئيس ويقرر بدء حرب عالمية. لا يمكن لأي رئيس أن يفعل ذلك، خاصة في الدول الديمقراطية التي تشهد انتخابات وعقابًا لأي رئيس أو زعيم حزب يتجرأ على ذلك. حتى القادة غير العقلانيين مثل كيم جونغ أون وشي جين بينغ، الذين لا توجد لديهم انتخابات أو تداول سلطة أو أحزاب معارضة أو إعلام حر، لا يمكنهم اتخاذ مثل هذا القرار. حتى ترامب، الذي أعلن أمس أنه سيحظر مشاركة مراسلي CNN و MSNBC و Politico من البيت الأبيض، ستقاضيه هذه المؤسسات وسوف يخسر في المحاكم كالعادة.

إذن، لماذا هذه السياسة الآن؟ 1. حرب مستمرة: هناك حرب مستمرة. 2. صرف الأنظار: يريدون صرف الأنظار عن الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب، وتراجع شعبية ترامب ونتنياهو. شعبية ترامب 33%، والديمقراطيون يتوقع أن يكتسحوا مجلس النواب وقد يفوزوا بمجلس الشيوخ. الجمهوريون متراجعون في استطلاعات الرأي. نتنياهو في ورطة كبيرة في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وقد يخسر هو وحزبه الليكود. 3. التعبئة السياسية: هل يصبح الخطر الخارجي جزءًا من التعبئة السياسية؟ الناس تفكر في الأمن والخطر النووي بدلًا من التفكير في المعيشة والضرائب وارتفاع التكلفة وأسعار الوقود والغاز والكهرباء.

من الذي يستفيد من ترويج صناعة الخوف؟ * الحكومات: تبرر رفع ميزانية الدفاع، كما يطالب ترامب. * الجيوش والمؤسسات الأمنية. * شركات الأسلحة. * وسائل الإعلام: لديها تغطية مفتوحة.

المشكلة تبدأ عندما يصبح السيناريو الأسوأ (النووي) هو السيناريو الوحيد الذي يتحدث عنه الناس ويصبح حديث الساعة والمجالس.

بعد أربع سنوات ونصف من حرب أوكرانيا، لم تستخدم روسيا سلاحًا نوويًا ولن تستخدمه. روسيا صعدت عسكريًا، ولكن ليس نوويًا. وهذا يدعم الفكرة التي طرحتها في أكتوبر 2022. نحن الآن نقترب من أكتوبر 2026، وقد ثبت أن ما قلته صحيح: لن يُستخدم السلاح النووي، لا تكتيكيًا ولا استراتيجيًا، في حرب أوكرانيا.

ماذا عن إيران والصين وكوريا؟ * إيران: توسع المخاطر في مضيق هرمز وباب المندب وشركائها في العراق. * الصين والولايات المتحدة: تتنافسان حول تايوان والتكنولوجيا والتجارة والذكاء الاصطناعي وحتى سباق الفضاء. حتى ترامب تراجع عن صفقة أسلحة لتايوان بانتظار اجتماعه مع شي جين بينغ الأسبوع القادم. * كوريا الشمالية: تستخدم قدراتها النووية والصاروخية في الردع.

العالم مليء ببؤر الخطر والتوتر، لكن هذه البؤر ليست مبررًا ولن تنزلق إلى استخدام السلاح النووي.

الخلاصة

بعد أربع سنوات ونصف على حرب أوكرانيا، وبعد أربع سنوات من موقفي الذي أعلنت فيه أنه لن يكون هناك سلاح نووي، هذه فرصة لأكرر موقفي مرة أخرى: لا يوجد استخدام لسلاح نووي. أي رئيس دولة أو صانع قرار يملك زر السلاح النووي لن يستخدمه، لأنه يعني نهاية البشرية وهلاك البشر والحجر والنبات والحيوان والإنسان.

العالم أخطر نعم، وهناك سوء حسابات نعم، وآخرها حرب ترامب ونتنياهو على إيران. السلاح النووي موجود وقاعد، ولكن هناك حد لزيادة الرؤوس النووية. الحرب العالمية الثالثة، النووية أو غيرها، ليست قدرًا. يدرك القادة أن الحرب النووية الشاملة ستنهي البشرية على وجه الأرض.

السؤال الذي يجب أن نسأله: هل هناك خطر؟ نعم، هناك خطر أن تتمدد الحرب وتكبر وتتعقد، ولكن لا نضخم هذا الخطر إلى حد الانزلاق النووي.

من يستفيد من نشر هذا التهويل والخوف وحالة القلق الدائم؟

أخيرًا، أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط أن نقع ضحايا للتهويل ونخشى من اندلاع حرب لن تقع، بل أن نسمح للخوف بالسيطرة على الشعوب ويصبح أداة سياسية وإعلامية تستنزفنا بشكل خاطئ.

أتمنى أن أكون قد طمأنتكم بشكل علمي واستراتيجي وبنظريات العلاقات الدولية. أشكركم على المتابعة. هذه كانت حلقة الليلة. شاركونا تعليقاتكم: هل تؤيدون ما طرحته؟ هل ترون أن هناك بالفعل مخاوف أم أن هناك مبالغات وتهويل وصناعة للخوف؟ دعواتكم لنا بالأمن والسلام والاستقرار، ودعواتكم للجميع في هذه المنطقة بأن يعيشوا بأمن ورخاء، ودعواتكم لأهالي غزة والقدس والضفة ولبنان والمستضعفين في كل مكان. شكرًا لكم.

  Takeaways

  • التوهيل الحالي حول حرب نووية ثالثة لا يستند إلى واقع استراتيجي، فالسلاح النووي يُستخدم فقط كوسيلة ردع.
  • نظرية الدمار المتبادل المؤكد (MAD) تمنع أي دولة من شن هجوم نووي لأنها ستواجه دمارًا مماثلاً.
  • تاريخيًا لم تُستَخدم أسلحة نووية منذ هيروشيما وناجازاكي، ولا دول كبرى مثل روسيا أو الولايات المتحدة استخدمتها في صراعات مثل فيتنام أو كوريا.
  • امتلاك دول مثل الهند وباكستان أو كوريا الشمالية للسلاح النووي يغيّر موازين التفاوض لكنه لا يعني القدرة على توصيل القنابل بفعالية.
  • الخوف المتصاعد يُستغل أحيانًا لتبرير زيادة ميزانيات الدفاع أو لتشتيت الانتباه عن الأزمات الاقتصادية والسياسية الداخلية.

Frequently Asked Questions

لماذا لم تشن روسيا حربًا نووية على أمريكا خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962؟

لم تشن روسيا حربًا نووية في أزمة الصواريخ الكوبية لأن نظرية الردع والدمار المتبادل كانت تمنع أي طرف من استخدام السلاح النووي خوفًا من الدمار الشامل. بدلاً من ذلك، استخدم القادة التفاوض والضغط الدولي لتقليل التوتر، مما حافظ على استقرار النظام الدولي ومنع حدوث صراع نووي.

ما معنى "الغموض البناء" في سياسة إسرائيل النووية؟

"الغموض البناء" يعني أن إسرائيل لا تؤكد ولا تنفي امتلاكها للأسلحة النووية، وتحتفظ بسياسة عدم الكشف لتقوية ردعها دون إثارة سباق تسلح إقليمي. هذه الاستراتيجية تجعل الخصوم يترددون في اتخاذ إجراءات عسكرية ضدها، لأنهم لا يعرفون حجم القدرة النووية الفعلية.

من هو Prof. Abdullah AlShayji على يوتيوب؟

Prof. Abdullah AlShayji قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Helpful resources related to this video

If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.

Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF