التحول الأمريكي إلى استهداف قدرات إيران وإدارة الحرب
شهدت العمليات العسكرية الأخيرة تحولاً نوعياً في استهداف القدرات الإيرانية، حيث انتقلت من استهداف القدرات العسكرية التقليدية إلى استهداف قدرة إيران على إدارة الحرب. هذا التحول يعكس استراتيجية أمريكية جديدة تركز على شل القدرات الإيرانية وتوجيه ضربات دقيقة ومكلفة.
كسر قواعد الاشتباك والانتقال إلى مرحلة جديدة
تم كسر قواعد الاشتباك التقليدية، وانتقلنا إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية لم تكن موجودة في الأيام الـ 39 التي سبقت وقف إطلاق النار. هذه المرحلة تتميز بالانتقال من العمليات الجوية والبحرية التقليدية إلى شكل جديد من العمليات الانتقائية الأقل كلفة سياسية ومالية، والتي توفر جداول استهلاك دقيقة على الجانب الأمريكي.
تتضمن هذه العمليات استخدام: - الصواريخ الدقيقة مثل "جازم بريزم" وصواريخ "توماهوك". - الطائرات المسيرة من نوع "لوكاس". - الزوارق المسيرة.
هذه الأهداف الدقيقة تشير إلى انتقائية الأهداف وتركيزها، وقد عززت المشاهد التي بثتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هذا التوجه.
مؤشرات ضعف القدرات البحرية للحرس الثوري
أدت دقة انتقاء الأهداف إلى إصابات في عصب المؤسسة العسكرية للحرس الثوري، خاصة في بحرية الحرس الثوري، مما أضعف قدراتها البحرية. هناك ثلاثة مؤشرات رئيسية تشير إلى مدى الضعف الذي وصل إليه الحرس الثوري بعد الضربات الأمريكية:
- اصطدام سفينتين إيرانيتين: اصطدمت سفينتان إيرانيتان ببعضهما البعض في المسار الإيراني، مما يشير إلى سوء التنسيق والتوجيه من قبل أبراج التوجيه والاتصال بعد الاستهدافات.
- سفينة "الجائحة" في جزيرة هرمز: لا تزال سفينة "الجائحة" عالقة في جزيرة هرمز على الممر الإيراني، ولا يستطيع الجانب الإيراني إخراجها.
- وصول قارب موجه إلى بندر عباس: وصل قارب موجه إلى بندر عباس تحت أعين الحرس الثوري دون أن يتم رصده، مما يشير إلى مدى الضعف الذي وصلت إليه قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
هذا يشير إلى انتقال من المفهوم التقليدي إلى المفهوم غير التقليدي في قواعد الاشتباك.
استهداف الأهداف المدنية: تعريف شائك وتداعيات خطيرة
في العرف العسكري، تعريف البنية التحتية وما إذا كانت مدنية أم عسكرية هو تعريف شائك. ما جرى من استهداف للجسور، على سبيل المثال، يمكن تفسيره بأن هذه الجسور تستخدم كوسائل لإيصال المعدات والإمدادات وإعادة التنظيم لقوات الخط الأول على الساحل الغربي لإيران.
عملية الاستهداف لم تتم فقط من قبل الجانب الأمريكي. الجانب الإيراني (الحرس الثوري) استهدف سفناً مدنية، مما أدى إلى سقوط قتلى، واستدعت الهند السفير الإيراني على إثر مقتل أحد الهنود في إحدى السفن. كما كان هناك إصابة لطفلة في قطر نتيجة للاستهداف.
هناك انفلات في القرار والخطاب الإعلامي لدى الحرس الثوري. ففي صباح أحد الأيام، صدر بيان من الحرس الثوري الإيراني يفيد باستهداف قاعدة قيادة وسيطرة للجيش الأمريكي في التنف بسوريا. ولكن، الجيش الأمريكي انسحب من قاعدة التنف في 26 ديسمبر، ومن قاعدة الشدادي، ولم يبقَ أي جندي أمريكي في سوريا. هذا يشير إلى انفلات في القرار والتوجيه.
استهداف قدرة إيران على إدارة الحرب: "عمليات فتاكة"
الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت العمليات الأمريكية قد وصلت إلى استهداف قدرة إيران على إدارة الحرب تكمن في عبارة استخدمتها القيادة الوسطى الأمريكية: "عمليات فتاكة" (Decisive Operations أو Decisive Strike). هذا ليس مفهوماً إعلامياً أو لغوياً، بل هو مفهوم عملياتي يهدف إلى الشلل.
الجانب الأمريكي يسعى إلى شل قدرات الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك: - الإعماء الراداري: شل القدرات على الاستطلاع. - شل القدرات على توجيه السفن: في مضيق هرمز لمنع استهدافها.
ما تحقق خلال ست موجات هو تصاعد عمودي وأفقي: - التصاعد العمودي: كانت الموجة الأولى أربع ساعات، ثم ست ساعات، ثم ثماني ساعات، ثم تسع ساعات. بقاء الطائرات والصواريخ الموجهة تسع ساعات في أجواء دولة معادية يشير بوضوح إلى مدى السيادة الجوية والإلكترونية وعدم القدرة على الاعتراض. - الإعماء الراداري: استهدفت القوات الأمريكية الرادارات وأبراج الاتصال. وصل الأمر إلى استهداف اللواء 833 (لواء مشاة آلي للحرس الثوري) في سيستان وبلوشستان، والفرقة المدرعة 62 في الأهواز على الحدود العراقية والأفغانية. هذا يشير إلى أن القتال بدأ على الأطراف، لأن الولايات المتحدة تدرك أنها قد تحتاج في مرحلة ما إلى تحريك الحركات الانفصالية في هذه المناطق.
استهداف كردستان والأهداف المدنية
تم استهداف كردستان لمجموعة موجودة داخلها بذريعة أنها ستدخل إلى إيران، وكان هناك ضحايا من النساء والأطفال العزل.
إدارة الصراع: مخاطر استهداف المنشآت المدنية
من زاوية إدارة الصراع، هناك ثلاث نقاط رئيسية:
- حرمة استهداف الأهداف المدنية: استخدام الأهداف المدنية محرم، واختراقها من طرف لا يشرعن اختراقها من الطرف الآخر.
- مخاطر استهداف محطات تحلية المياه والكهرباء: استهداف إيران لمحطات تحلية المياه والكهرباء، كما حدث في الكويت، يقع ضمن المحرمات. من ناحية إدارة الصراع، تواجه إيران مخاطر في هذه القضية:
- قد يؤدي ذلك إلى توحيد الموقف الخليجي ضد إيران، مما يرتد سلباً عليها.
- يمكن للولايات المتحدة استخدام ذلك لتشريع روايتها وعملياتها العسكرية ضد إيران.
- عندما يصل الأمر إلى استهداف محطات المياه، قد يدفع ذلك باتجاه موقف خليجي مختلف، وربما الدخول في حرب أو اتخاذ مواقف قوية ضد إيران.
- الولايات المتحدة ستستخدم هذا الموضوع لتشريع عملياتها العسكرية ضد إيران وضد منشآت وأهداف مدنية أخرى داخل إيران، وتعزيز الرواية الأمريكية بأن إيران تستهدف محطات المياه. لذلك، تحتاج إيران إلى أن تكون حذرة في هذا الموضوع، فقد تحقق مكاسب تكتيكية على المدى القريب، ولكنها ستخسر كثيراً على المدى الاستراتيجي.
- دور دول الخليج: تدفع دول الخليج الثمن لوحدها في هذه الحرب، بينما لا تدفع أمريكا وإسرائيل الثمن. إذا كانت القواعد العسكرية لم توفر الحماية للمنشآت المدنية، بما في ذلك محطات المياه، وأصبحت دول الخليج هي الوحيدة التي تدفع الثمن، فربما حان الأوان لإعادة النظر في موضوع القواعد العسكرية وتحييدها، والتي تستخدمها إيران كذريعة لعملياتها. يجب أن يدفع الثمن الجميع أو يخرج الجميع.
استهداف البنى التحتية: شريان الحياة
هناك اتفاق على أن استهداف البنى التحتية، خاصة معامل معالجة المياه في منطقة مثل الخليج، هو استهداف لشريان الحياة للنساء والأطفال والرجال. عندما تقوم إيران بما تعتقد أنه إظهار للقوة على المدى القصير باستهداف مثل هذه المنشآت، فإن ذلك يضعها في موقف معادٍ.
في الوقت نفسه، صرح دونالد ترامب في 31 مارس بأنه سيهاجم مثل هذه المنشآت، وهي تصريحات سخيفة لا يمكن الدفاع عنها. القول بأننا هاجمنا مصنعاً لتحلية المياه هو أمر يدعو للسخرية.
Takeaways
- الولايات المتحدة انتقلت من استهداف القواعد العسكرية التقليدية إلى ضربات دقيقة تستهدف قدرة إيران على إدارة الحرب، ما يعكس استراتيجية تهدف إلى شل قدرات الحرس الثوري.
- استخدمت القوات الأمريكية صواريخ دقيقة مثل جازم بريزم وتوماهوك، بالإضافة إلى طائرات وزوارق مسيرة، لتقليل التكلفة السياسية والمالية للعمليات.
- الضربات أدت إلى ضعف واضح في القدرات البحرية للحرس الثوري، بما في ذلك اصطدام سفينتين إيرانيتين وتعطل سفينة «الجائحة» في مضيق هرمز.
- استهداف البنى التحتية المدنية، مثل الجسور ومحطات تحلية المياه، يثير مخاوف قانونية وإنسانية وقد يُستغل لتبرير المزيد من التدخل الأمريكي في المنطقة.
- المخاطر المتزايدة تشمل توحيد دول الخليج ضد إيران واستخدام الولايات المتحدة لهذه الأهداف لتشريع عملياتها، ما قد يفاقم الصراع على المدى الطويل.
Frequently Asked Questions
ما معنى مصطلح "عمليات فتاكة" الذي استخدمته القيادة الأمريكية في سياق استهداف قدرة إيران على إدارة الحرب؟
"عمليات فتاكة" تشير إلى عمليات حاسمة تستهدف شل القدرات الحيوية لإيران، مثل الرادار والاتصالات وتوجيه السفن، بهدف إضعاف القدرة على إدارة الصراع دون الحاجة إلى اشتباكات واسعة. تُنفذ هذه الضربات باستخدام صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة لتقليل الخسائر السياسية والمالية.
كيف أثرت الضربات الدقيقة على القدرات البحرية للحرس الثوري الإيراني؟
الضربات الدقيقة أضعفت القدرات البحرية للحرس الثوري من خلال إصابة سفينتين إيرانيتين وتصدمهما، وتعطيل سفينة «الجائحة» في مضيق هرمز، ووصول قارب موجه إلى بندر عباس دون رصد. هذه الأحداث تُظهر تراجع التنسيق والقدرة على الدفاع البحري لدى الحرس.
من هو AlJazeera Arabic قناة الجزيرة على يوتيوب؟
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.
هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟
نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.
Helpful resources related to this video
If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.
Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.