ملف المفاوضات الأمريكية-الإيرانية واليمن: تحليل شامل للملفات الحالية

•

 42 min video

•

 15 min read

YouTube video ID: Vb-V3Kw6jXc

Source: YouTube video by إذاعة ثمانية — Watch original video

PDF

أهلاً بكم في بودكاست الفجر، هذه أولى حلقاتنا المرئية. سنستمر في تقديم حلقاتنا المرئية، كما اعتدتم على حلقاتنا الصوتية، بهدف تبسيط سياقات الأخبار وشرحها في حلقة أسبوعية، بعيداً عن فلسفة المحللين السياسيين والشكل التلفزيوني المعتاد لقنوات الأخبار. الفكرة الأساسية هي تقديم الأخبار بشكل مبسط ليفهمها الناس، ولمن لا يتابع الأخبار بشكل دوري ويريد ملخصاً لما يحدث في العالم، فإن الفجر يسد هذه الفجوة.

في هذه الحلقة، سنتناول ملفين مهمين جداً: ملف المفاوضات الإيرانية الأمريكية، أين وصلت وكيف هو وضعها الحالي، وملف اليمن الذي سيشاركنا فيه مالك الروقي. معي زميلي المعتاد عمر عمران، الذي ينضم إلينا هذه المرة من لندن.

تطور بودكاست الفجر

بدأنا بودكاست الفجر منذ حوالي سنتين بشكل أسبوعي صوتي، وكنا نغطي أكثر من خبر بالشكل المعتاد. الآن، انتقلنا إلى هذا الشكل المرئي، وسيكون معنا ضيوف متنوعون في كل حلقة لمناقشة الملفات المختلفة. الفكرة هي أن هذه الطاولة ستجمع الأشخاص الذين يجمعون الأخبار يومياً لمشاركتها وتبسيطها للجمهور.

أعتقد أن المحلل السياسي يعتمد 90% على متابعة الأخبار و10% على التفكير ومصادر المعلومات الخاصة. فإذا تابعت الأخبار، ستفهم ما يحدث وما هو قادم. على سبيل المثال، الحرب الإيرانية الأمريكية، أستغرب أن هناك من يتفاجأ بها، فالرجل يحشد منذ شهرين أو ثلاثة، والأخبار تتحدث عن هذا الحشد. أسوأ شيء هو تحليل الأخبار دون متابعتها.

ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية

ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية يمر بفترة جمود حالياً، والوضع ضبابي للغاية. هذا الملف قد يكون الأهم في المنطقة حالياً، على الرغم من تطوره البطيء مقارنة بملفات أخرى. هذا الأسبوع لم يشهد تطوراً جوهرياً ينهي حالة الجمود.

في يونيو الماضي، كان هناك اتفاق اعتقد الجميع أنه قد ينهي الحرب، وهو مذكرة تفاهم بين أمريكا وإيران. لكن بعد فترة قصيرة، ظهر خلاف حول جزئية تتعلق بضمان إيران المرور الآمن في مضيق هرمز دون فرض رسوم. الإيرانيون قالوا إنهم لن يفرضوا رسوماً، ولكن لضمان المرور الآمن، يجب أن يتم ذلك بترخيص منهم. هذا يعكس رغبة سياسية واضحة في السيطرة على المضيق الحيوي. الطرف الأمريكي رفض ذلك فوراً، معتبراً أنه لم يتم الاتفاق على هذا الشرط.

اجتماع عمان الملغى

كان هناك اجتماع مقرر في عمان لمناقشة آلية المرور من المضيق، لكنه ألغي. يبدو أن الآلية لم يتم الاتفاق عليها أساساً، وهذا ما أدى إلى إلغاء الاجتماع.

تضارب التصريحات

الغريب هو أننا أمام أسبوع يزور فيه الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيراني نيويورك، بينما الحرس الثوري الإيراني في إيران يقول إن هؤلاء لا يمثلونهم وأن القرار بيدهم. في المقابل، الرئيس الإيراني يقول إنه يريد التفاوض، بينما ترامب يقول إنهم وصلوا إلى مراحل متقدمة في المفاوضات، وهو ما ينفيه الإيرانيون. الرؤية غير واضحة.

الرئيس الإيراني نفسه صرح في مقابلة مع فوكس نيوز أن المرشد الحالي بصحة ممتازة، وهو ما يعطي تصوراً مختلفاً عن الرواية التي تقول إن المرشد خارج الصورة وأن الحرس الثوري هو من يقود. كل طرف يقدم روايته، ولا نعرف أي طرف يقول الحقيقة.

كان هناك أكثر من مسار للتفاوض، بما في ذلك مفاوضات مباشرة بين عمان وإيران، لكن التفاهم الأشمل مع أمريكا والمجتمع الدولي لم يتحقق بعد. الوضع في هرمز لا يزال معلقاً بسبب الخلاف حول مذكرة التفاهم. إيران قصفت السفن التي لم تلتزم بالتصريح، وردت أمريكا بعمل عسكري وإعادة الحصار البحري والعقوبات، مما أعادنا إلى نقطة الصفر.

تهديدات ترامب لعمان

ترامب هدد عمان مرتين، وهو أمر غريب نظراً لعلاقة عمان المقربة بأمريكا. قد يكون أحد الأسباب هو المفاوضات المباشرة بين عمان وإيران، والتي أثارت استياء أمريكياً.

الوضع الحالي للمفاوضات

مصدر أمريكي صرح بأنهم لا يزالون بعيدين عن التوصل إلى حل، وأنهم متفقون على الأمور الثانوية فقط، وليس على الأمور الرئيسية. أعتقد أن الطرفين يصعبان المهمة. الأمريكان وصلوا هذا الأسبوع إلى الحد الأقصى بمنع الطيران الإيراني من الهبوط في أي مكان في العالم، مما يمثل مرحلة متقدمة من الحصار الاقتصادي.

عقوبات الطيران المدني

من أهم التطورات هذا الأسبوع كانت العقوبات التي فرضت في 23 سبتمبر وما بعدها على 27 شركة طيران إيرانية مدنية، بحيث لا يمكن لأي طرف في العالم التعامل معها (تزويدها بالوقود أو السماح بهبوطها). هذا يمثل خنقاً كبيراً لإيران. الدول الأخرى التي كانت تستقبل رحلات إيرانية تخشى العقوبات الثانوية الأمريكية، مما أدى إلى امتناع كامل عن التعامل مع إيران.

هذا أغضب إيران، وكان هناك تصريح بأن "إذا لم يُسمح لنا بالطيران المدني، فلن يُسمح للمنطقة كلها"، وهو تلميح ضمني باستهداف المناطق المدنية في قطاع الطيران. هذا يذكر بالمنهجية السابقة في موضوع النفط، حيث كان يقال إنه إذا لم تتمكن إيران من تصدير النفط، فسيتوقف النفط في المنطقة بأكملها.

تحذير الحكومة اليمنية

كان هناك تحذير لافت من الحكومة اليمنية بأن الحوثيين عدلوا أسلحة دفاع جوي إيرانية إلى ذخائر جوالة (كروز) حرارية، يمكنها استهداف مسارات الطيران المدني في جنوب البحر الأحمر.

تصعيد غير منطقي

منع الطيران المدني الإيراني يمثل تصعيداً غير منطقي. العقوبات الأمريكية مفهومة في إطارها الاقتصادي، لكن تهديد إيران بقصف المطارات والبنى التحتية المدنية، أو امتلاك الحوثيين أسلحة تستهدف الطيران المدني، هو تصعيد غير منطقي. حتى في المعارك، هناك قواعد اشتباك واضحة، مثل استهداف المشاة العسكرية وليس المطارات المدنية. عندما ندخل هذه الزاوية، فإننا ندخل مرحلة "كسر العظم".

الخلاف على ترتيب الخطوات

الخلاف الحالي بين أمريكا وإيران ليس في الصيغة النهائية للاتفاق، بل في الخطوات التي يجب اتخاذها للوصول إلى هذه الصورة النهائية. هناك اتفاق مبدئي على أن أمريكا سترفع الحصار البحري وجزءاً من العقوبات، وأن إيران ستفتح هرمز وتلتزم بالأمان فيه، وستلتزم بعدم الوصول إلى سلاح نووي. لكن ترتيب هذه الخطوات هو محل الخلاف.

الأمريكان يطلبون من إيران المبادرة بالخطوات من طرفها (مثل رفع أي تهديد عن هرمز)، وبعدها ستقوم أمريكا بدورها (رفع العقوبات والحصار). لكن الإيرانيين يطالبون بالعكس تماماً، بأن تبدأ أمريكا برفع الإجراءات، ثم ترفع إيران ما هو مطلوب منها.

تنازلات اقتصادية محتملة

تحديث من 23 دقيقة على "أكسيوس" يشير إلى أن ترامب مستعد لتقديم تنازلات اقتصادية لإيران مقابل تقدم ملموس في موضوع السلاح النووي.

جمود المفاوضات

الوضع في هذا الملف لا يزال كما هو، رغم زيارات الوفد الإيراني لأمريكا وكل ما حدث. ما زلنا في لحظة جمود في المفاوضات، ولا أعتقد أنها مرشحة للتطور أو الانفراج إلا من خلال أحداث حقيقية. أعتقد أنها تشبه حرب روسيا وأوكرانيا إلى حد ما، في فترة الجمود التي لا حرب ولا سلام. هذه من أصعب الفترات سياسياً واقتصادياً، فهي تستنزف كل طرف دون تقدم. الناس سئمت من متابعة أخبار المفاوضات التي تتغير يومياً.

ملف اليمن

الخبر الرئيسي اليوم هو اليمن، والتطورات الحاصلة فيه. كانت هناك فترة هدنة بين السعودية وميليشيا الحوثي، ثم تفجرت الأوضاع بشكل كبير.

الهدنة والاستعدادات

الهدنة التي دامت أشهراً في 2021 توقفت، وأصبح هناك أمر واقع بأن الطرفين لا يهاجمان بعضهما. استمرت المناوشات المتقطعة من 2021 حتى اليوم. يبدو أن هذه الهدنة استغلها الطرفان للاستعداد وترتيب الأوضاع.

على جانب الشرعية، بدأت تفكر في وضعها الميداني العسكري على الأرض. في 2022 و2023، ظهرت قوات "درع الوطن" المرتبطة مباشرة بالرئيس العليمي، وهدفها الوحيد هو إنهاء الانقلاب الحوثي ومقاومة الحوثي. في نفس الفترة، ظهرت قوات "الطوارئ" المرتبطة أيضاً بالرئيس العليمي، وهدفها الرئيسي هو إنهاء الانقلاب الحوثي. هذه القوات تختلف عن بقية القوات التي كانت مرتبطة بشخصيات سياسية أو أحزاب أو تيارات داخل اليمن.

يبدو أن هذه القوات عملت واستغلت فترة الهدنة لتنضج بشكل أكبر. شاهدنا تسليحها المرتفع وقدرات التدريب المرتفعة. كان أول ظهور لها في أحداث حضرموت، حيث ظهرت قوات درع الوطن كقوة مهنية محترفة ذات هدف رئيسي وأبعاد مسؤولة. حققت إنجازاً سريعاً في حضرموت، وكان ظهورها بارزاً. الحوثيون كانوا يستخفون بالقوات اليمنية، لكن ظهور درع الوطن وقوات الطوارئ أثبت أن الميدان تغير.

حشد الحوثي العسكري

بالتأكيد، عملت جماعة الحوثي عسكرياً من ناحية التدريب والتسليح ورفع مخزون الترسانة الصاروخية، واستخدمتها لاحقاً في حرب 7 أكتوبر والاستنزاف. هذا كان بدعم من الحرس الثوري الإيراني.

الحوثي قادر على حشد عسكري كبير ونوعي. خلال الفترة الماضية، بدأ الحوثي في إقامة معسكرات في الملاعب اليمنية (صنعاء، ذمار، إب). تحولت هذه الملاعب إلى معسكرات، وشاهدنا في كل حي من أحياء المناطق التي يسيطر عليها الحوثي مشرفين حوثيين يطلبون من العوائل إحضار أبنائهم المؤهلين للقتال. بالنسبة للحوثي، الهدنة فرصة لتدجين مقاتلين جدد وإدخالهم في المعركة. عملوا بشكل ضخم على المستوى الأيديولوجي، من خلال المدارس والملازم، وتحويل الملاعب إلى معسكرات.

تمكنوا من حشد مقاتلين جدد ونشرهم على الجبهات. لاحظنا أن أغلب المقاتلين في الميدان صغار السن (من 16 إلى 20 عاماً). هذا العدد الضخم من الشباب يتبع عقيدة عسكرية تقوم على "الأنساق" (النسق الأول، الثاني، الثالث)، حيث لا يهمهم عدد القتلى، بل يستمرون في إرسال أعداد كبيرة لإرهاق الجانب المقابل. هذه فكرة "بيع الوهم" في العقيدة الدينية التي يستخدمونها.

استهدافات الحوثي لإسرائيل

استخدم الحوثي الاستهدافات التي قام بها تجاه إسرائيل في التعبئة الأيديولوجية الداخلية، وكان الهدف الأساسي من تلك الاستهدافات هو التعبئة الداخلية ليظهر بهذا المظهر، وبالتالي يتمكن من حشد الأعداد من الداخل أكثر من تحقيق تأثير أو تغيير في التوازن الخارجي.

سبب انفجار الأحداث

الناس تتفاجأ عندما تنفجر الأحداث، لكن لو نظرنا إلى السياق، سنجد أن الأحداث كانت مقبلة على انفجار أكبر. فترة الهدنة جاءت في نهايتها الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية. هذه الحرب أدت إلى استنزاف الطرفين لكل أوراقهما. إحدى أهم الأوراق التي استخدمتها إيران واكتشفتها في هذه الحرب هي ورقة مضيق هرمز.

اكتشفت إيران أن مضيق هرمز أهم من النووي بالنسبة لها، لأنه إذا تدمر النووي وأصبح الوصول إليه سهلاً عسكرياً، فإن مضيق هرمز نقطة تستطيع إيران من خلالها خنق العالم وإجبار الجانب الأمريكي على التفاوض. الحرب بدأت لإسقاط النظام، وشاهدنا نتنياهو وترامب يتحدثان عن إسقاط النظام، والآن نصل إلى مرحلة حيث الجميع يقول إن المطلب الرئيسي هو فتح مضيق هرمز.

إيران تضررت في هذه الحرب على البنية التحتية والعسكرية والاقتصادية، وعلى المستوى الشعبي الذي كان غاضباً أساساً قبل هذه الحرب. الآن، إيران ممسكة بمضيق هرمز. هل من مصلحة إيران إيقاف الحرب؟ وجهة نظري الشخصية هي أن إيران ليس من مصلحتها الآن إيقاف الحرب. إذا توقفت الحرب دون رفع العقوبات، فهي الخاسر الأكبر، وستكون مهزومة بشكل حقيقي، مما سيؤدي إلى سقوط النظام بصورة أو بأخرى.

تعقيد النظام الإيراني

النظام الإيراني معقد. في حال انتهت الحرب دون رفع العقوبات، سيعود النظام ليقول للشعب "تعالوا نرجع من جديد". هذا النظام لا يمتلك قدرات اقتصادية لبناء الدولة أو الجيش، ويواجه أزمة داخلية كبيرة وحالة غضب. الحل الوحيد هو التمسك بمضيق هرمز حتى ترفع العقوبات بشكل كبير. في حال رفعت العقوبات، يستطيع النظام أن يحقق توازناً، ويقول إنه دخل حرباً شرسة، وقتل خامنئي والقيادات، لكن في المقابل رفعت العقوبات عن الدولة وعادت الأموال المجمدة.

التحول إلى باب المندب

ما الذي أوصلنا في اليمن إلى هذه المرحلة؟ بعد فترة من إغلاق إيران لمضيق هرمز، قرأت تقريراً في "فاينانشال تايمز" يتحدث عن أن العالم والاقتصاد العالمي بدأ يعتاد على إغلاق مضيق هرمز، وأوجدت الدول خيارات بديلة لتجاوز الأزمة الاقتصادية. فلم يعد إغلاق مضيق هرمز أزمة اقتصادية للعالم، بل أصبح أزمة لدول الخليج (العراق، الكويت، قطر، الإمارات، السعودية، عمان).

هنا، قالت إيران: "يجب أن أذهب لإغلاق باب المندب"، لأن إغلاق باب المندب يؤدي إلى حالة غضب وقلق دولي. كيف يمكن إغلاق باب المندب؟ من لديهم القدرة على إغلاقه؟ الحوثي.

الحوثي الذي يستعد لهذه المعركة منذ فترة. قبل ثلاثة أشهر، ظهر خبر يتحدث عن تهريب إيران لقادة عسكريين إيرانيين ولبنانيين عبر قاعدة في الصومال، ساعدوهم على الدخول إلى اليمن ومناطق الحوثي. هؤلاء القادة، حسب رواية الحكومة الشرعية، هم من خططوا لهذه المعركة الحالية التي اندلعت في سبتمبر. هدفهم الرئيسي هو احتلال الساحل وتجاوز معضلة وجود قوات طارق صالح في الساحل، والنزول إلى باب المندب وإغلاقه. إغلاق باب المندب سيحقق لإيران النتيجة المرجوة.

استعدادات السعودية والتحالف

قبل بدء العملية، بدأت دول مهمة في البحر الأحمر (السعودية، مصر) بالاستعداد لهذا السيناريو. رأينا السعودية قبل اندلاع هذه الأحداث تشكل التحالف البحري الدولي الذي جمع عدداً من الدول لمواجهة أي سيناريو مقبل، وهو ما حدث بالفعل. رأينا السعودية تعمل على إيجاد تحالف "مكة" بين السعودية وباكستان وتركيا قبل إغلاق باب المندب. رأينا السعودية تستعد أيضاً على مستوى مجلس الأمن والأمم المتحدة للتحذير من فكرة إغلاق باب المندب، وأنها قضية دولية وليست فقط قضية الدول المطلة على البحر الأحمر.

من الواضح أن السعودية استعدت مبكراً لهذا السيناريو، لأن المعلومات الاستخباراتية في المصادر المفتوحة كانت تشير إلى مخطط إيراني حقيقي لإغلاق باب المندب.

محاولة إغلاق باب المندب

بدأت إيران في حشد ما يقارب 75 ألف مقاتل على جبهة الساحل. خريطة جبهة الساحل تظهر أن المخا وذباب وجزيرة ميون كانت تحت سيطرة قوات طارق صالح. إذا أخذنا الجبهة بالكامل، ففي الشمال لدينا الجوف ومأرب حيث توجد قوات الجيش اليمني وقوات الطوارئ. وإذا نزلنا جنوباً إلى شبوة والضالع مروراً بلحج، فهنا توجد قوات ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن وغيرها من الفصائل.

الفارق الجغرافي بين هرمز وباب المندب

ما الفرق جغرافياً بين مضيق باب المندب وهرمز؟ هرمز يتمتع بأفضلية إيرانية كبيرة، فهو ملغم في أجزاء منه. لكن مضيق باب المندب، هل هو أصعب عليهم إغلاقه بالكامل؟ لأنهم حتى الآن سيطروا على الساحل، لكنهم لم يغلقوه تماماً.

لا يستطيعون إغلاقه الآن عسكرياً حتى يسيطروا على جبل كهبوب، وهو سلسلة جبلية طويلة تطل على باب المندب. عندما تسيطر عليها، تستطيع التحكم في باب المندب عسكرياً. ما حدث هو أن الحوثيين نزلوا من الكدحة، واتجهوا إلى مقبنة ثم المخا، وهنا حدث انهيار في قوات طارق صالح.

قوات طارق صالح استطاعت الصمود لأيام ومواجهة هذا الزخم الهائل من الحوثي. بعد فترة قصيرة، قررت الحكومة الشرعية إرسال قوات درع الوطن وألوية العمالقة لمساعدة قوات طارق صالح في الساحل. هذه عملية مختلفة، لا يقودها الحوثي فقط، بل يشارك فيها خبراء إيرانيون وخبراء من حزب الله اللبناني. بدأوا باختراق أجهزة الاتصالات مع قوات طارق صالح، وزرع جواسيس داخل تلك المنطقة، مما أدى إلى خلل عسكري واضح وعدم قدرة قوات طارق صالح على الصمود. هذه طبيعة الحرب، فالحرب ليست سلسلة انتصارات فقط، بل فيها خسائر وانتصارات.

تقدم القوات الشرعية

كانت كل الأخبار تشير إلى تقدم القوات الشرعية، حتى أن هناك آراء متفائلة بأنهم ذاهبون إلى صنعاء. لكن فجأة، جاءت الانكسارة في المخا، مما جعل الوضع غير واضح. الجبهات الأخرى (الجوف، مأرب، الضالع) تحركت لتقليل الضغط عن جبهة تعز وجبهة الساحل. حققت هذه الجبهات تقدمات كبيرة جداً، حيث وصلت الجوف إلى مشارف مدينة الحزم، ودخلت الضالع في منطقة الزاهدة.

الحوثي ما زال يضغط على جبهة الساحل. طارق صالح اتخذ قرار إعادة التموضع والانسحاب من الساحل. جبل كهبوب والمناطق المحيطة به كانت هي المناطق التي أعاد طارق صالح وقوات ألوية العمالقة ودرع الوطن التموضع فيها.

نزول الحوثيين من الجبال

من الإيجابيات في هذه المعركة أن الحوثيين نزلوا من الجبال إلى الساحل. نزولهم إلى الساحل يعني أنهم فقدوا ميزة التخفي والبقاء تحت الجبال، وهي الميزة التي استخدموها في ست حروب ضد الجيش اليمني.

لدينا الآن مفاجأة حدثت قبل أشهر، وهي أن القوات اليمنية الشرعية أعلنت عن سلاح جو ستفاجئ به الحوثيين. بدأ سلاح الجو اليمني بقصف تلك المناطق بشكل مستمر. عندما نزلت القوات إلى الساحل، رأينا عملية "صندوق القتل"، حيث يتم القضاء على أي قوات حوثية تتقدم في هذه المنطقة. رأينا يومياً القوات اليمنية تنشر مقاطع لقصف القوات الحوثية التي تتجول في المخا وذباب وجزيرة ميون. لم نر سيطرة حوثية حقيقية على الأرض عسكرياً، لأنهم لم يسيطروا على جبل كهبوب.

محاولة حصار تعز

في بداية الأحداث، حاول الحوثي اختراق أو محاصرة تعز. المعارك التي تدور منذ يومين هي محاولة لإعادة محاصرة تعز. الحوثي يحاول الوصول إلى الخط الرابط في التربة من الشقيرة والأكبوش. قبل أمس، استطاع الحوثي السيطرة على الخط الرابط في التربة وقطع الطريق بين تعز وعدن ولحج. قطع الطريق يعني حصار تعز. في حال سقوط تعز، ستسقط جبهة مهمة للغاية. استطاعت القوات اليمنية تحرير هذا الطريق بعد حوالي أربع ساعات.

المعركة الآن هي أن الحوثي يستهدف محاصرة تعز والقضاء على القوات الموجودة داخلها والدخول إلى جبال كهبوب. إذا لم يسيطر على كهبوب ولم يتمكن من حصار تعز، فإنه لم يحقق نصراً استراتيجياً حقيقياً. هو الآن يستطيع الوصول إلى باب المندب، لكنه لا يستطيع تأمين قواته فيه.

لقاء طارق صالح وقائد القوات المشتركة السعودية

رأينا أمس أو قبل أمس طارق صالح يلتقي بقائد القوات المشتركة السعودية. الرسائل واضحة بأن السعودية والتحالف يقولان إن طارق صالح وقواته بذلوا جهوداً كبيرة، وأن هناك شهداء مثلهم مثل بقية الشهداء على كامل الجبهات. هذه تضحيات، وهذه المعركة هي سلسلة من المعارك لمواجهة الحوثي والقضاء عليه.

العملية الاستخباراتية في صنعاء

العملية الاستخباراتية التي حدثت في صنعاء كانت مهمة جداً وضربة كبيرة أربكت الحوثيين. كانت عملية نوعية للقوات الشرعية اليمنية. ظهر بعدها مباشرة بيان غاضب من يحيى سريع، المتحدث باسم جماعة الحوثيين.

المعلومات عن هذه العملية لا تزال غير واضحة. شخصياً، أرجح أنها كانت عملية استخباراتية ميدانية داخل صنعاء، ولا أعتقد أنها عملية إنزال لعدم وجود تصريح رسمي. كانت هناك أخبار تتحدث عن إنزال، وأخرى عن قوات تسللت وقضت على مجموعة من القيادات الحوثية، وأخرى عن طائرة درون، وأخرى عن دراجة نارية وصلت إلى مركز قيادة حوثي وقضت على شخصيات قيادية وازنة وقيادات إيرانية. الحكومة الشرعية تقول إنها قضت على شخصيات إيرانية وضباط إيرانيين في تعز.

القيادة الإيرانية في العملية

هؤلاء الضباط الإيرانيون هم من ذكرناهم في بداية الخبر، الذين من المفترض أنهم جاءوا مع الطائرة أو غيرهم. هناك قيادة إيرانية واضحة في هذه العملية. نظرياً، المعركة لا تزال يمنية يمنية. لدينا قوات الشرعية اليمنية، سلاح الجو اليمني، وكامل الجبهات. الضغط يمني يمني. بالتأكيد، الحكومة السعودية تدعم الشرعية بشكل واضح واستثنائي. لكن العامل الدولي لم يدخل حتى الآن. هل سيدخل؟ لا أحد يعرف السيناريو القادم.

دور حلف مكة

هناك أخبار عن أن فرنسا وبريطانيا أبدتا استعدادهما للمساعدة عسكرياً، خاصة وأن بريطانيا لديها معاهدات عسكرية مع السعودية. السؤال المهم هو: ما هو دور حلف مكة في الصراع الحالي، خاصة مع استهداف الحوثي للسعودية؟

صحيح، الحوثي يستهدف المدن السعودية. رأينا قبل أمس الاجتماع الذي عقد بين القيادة السعودية العسكرية والقيادة العسكرية الباكستانية والتركية في الرياض لمناقشة مسألة حلف مكة. من الواضح أن هناك تنسيقاً عالياً وعملاً جارياً. البيان الرسمي الذي صدر لم يوضح الخطوات بشكل واضح، لكن من الواضح أن الدول الثلاث متفقة على دعم المملكة العربية السعودية في حماية حدودها ومواجهة هذه الأخطار.

أفترض أن البنود في الاتفاق كانت واضحة، وأن الأيام المقبلة ستكشف لنا تفاصيل أكثر. الواضح لي أن الحرب تأخذ سياقات أبعد، ولن تتوقف في يوم وليلة. من الواضح أيضاً أن القوات اليمنية الآن تمكنت من السيطرة على مناطقها وامتصاص صدمة المخا. لدينا الأيام المقبلة حبلى بالكثير من التفاصيل والمفاجآت.

تقسيم القوات اليمنية الميداني

عندما ذكرت القوات اليمنية، ذكرت في بداية الخبر الاختلافات الموجودة، ليس بمعنى خلاف، بل أن هناك أكثر من جهة داخل القوات الشرعية اليمنية، مثل درع الوطن وقوات العمالقة. كيف هو تقسيمهم الميداني الحالي وتأثيرهم على النتائج؟

لدينا ثبات واضح في الجبهات التي تسيطر عليها قوات ألوية العمالقة الجنوبية في لحج والضالع وما حولها. من الواضح أن درع الوطن يحقق ثباتاً واضحاً في الجبهات. في جبهة مأرب والجوف، لدينا قوات الطوارئ وقوات الجيش اليمني. لدينا اليوم قوات طارق صالح والمقاومة الوطنية التي تتشارك مع قوات ألوية العمالقة ودرع الوطن في جبال كهبوب والمناطق المجاورة لها.

ما يجب مراقبته

ما الذي يجب أن نراقبه في الأيام القادمة؟ يجب أن نراقب جبل كهبوب، وهل يستطيع الحوثي حصار تعز أم لا. ونشاهد التقدم الذي تحققه ألوية العمالقة في المناطق القريبة من الوازعية. رأينا أمس جبال نومان، وهي جبال استراتيجية تطل على المناطق التي وراءها في الوازعية. هذا تقدم ملموس. هذه هي الزاوية التي يجب أن نراقبها، لأن هدف الحوثي الرئيسي هو هذه المنطقة.

شرارة الأحداث: الطائرة الإيرانية

في هذا الخبر، تناولنا سياقاً استراتيجياً لتوسع الحوثي في باب المندب. لكن الشرارة التي يذكرها الناس هي ما يتعلق بالطائرة الإيرانية التي كان

  Takeaways

  • بودكاست الفجر يقدم ملخصًا مبسطًا للأخبار للمتابعين غير المنتظمين، مع التركيز على ملفات المفاوضات الأمريكية-الإيرانية واليمن.
  • مفاوضات الولايات المتحدة وإيران عالقة في جمود بسبب خلاف حول ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز وشروط رفع العقوبات.
  • العقوبات الأمريكية على شركات الطيران الإيرانية المدنية تضغط على إيران وتثير تهديدات بإستهداف البنية المدنية للطيران.
  • في اليمن، يواصل الحوثيون حشد قواتهم واستخدام أسلحة جوية، بينما تتقدم القوات الشرعية بدعم دولي ومحلي مع تركيز على جبل كهبوب وباب المندب.
  • الصراع على مضيق هرمز وباب المندب يُظهر أن إيران تسعى للضغط الاقتصادي عبر إغلاق الممرات البحرية، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية.

Frequently Asked Questions

ما السبب وراء جمود مفاوضات الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز؟

السبب الرئيسي هو الخلاف على شرط ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز دون فرض رسوم، حيث رفضت الولايات المتحدة ذلك بينما تريد إيران ترخيصًا من قبلها، ما أدى إلى عدم التوصل إلى اتفاق نهائي وإلغاء الاجتماع في عُمان.

كيف تؤثر العقوبات الأمريكية على شركات الطيران الإيرانية المدنية؟

العقوبات تمنع أي تعامل دولي مع 27 شركة طيران إيرانية، بما في ذلك تزويدها بالوقود أو السماح لهبوطها، ما يسبب خنقًا كبيرًا لقطاع الطيران الإيراني ويزيد من توتر العلاقات، حيث تحذر إيران من ردود فعل عسكرية إذا استمر الحصار.

من هو إذاعة ثمانية على يوتيوب؟

إذاعة ثمانية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF