تحليل تصريحات ترامب حول حرب إيران وتأثيرها على الكويت
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أهلاً بكم في حلقة جديدة من التعليق السياسي. أود أن أشكركم على تفاعلكم مع طلباتنا بالمتابعة والاشتراك في هذه القناة الجديدة والوحيدة التي نجحت حتى الآن في الابتعاد عن مقصلة اليوتيوب، ونتمنى أن يستمر الأمر. نحن نحاول قدر جهدنا أن نلتزم بتعليماتهم، وليس لدينا مشكلة، ولكن أحيانًا يكون هناك سوء فهم أو "مس إنتربريتيشن" لما هو حلال وما هو حرام بيننا وبين اليوتيوب.
أدعو جميع الزملاء الذين يشاهدون الحلقة أن يبلغوا بقية المشاهدين والمشتركين في القنوات القديمة أن يحضرونا ويشتركوا وينشروا المحتوى حتى نتمكن من نشر أكبر عدد من الموضوعات.
ترامب وحرب إيران: تحول في السياسة الأمريكية
كان ترامب في السابق يتبنى سياسة الانكفاء على الذات وشعار "أمريكا أولاً"، رافضًا التدخل في الحروب الخارجية. لكن فجأة، تحول موقفه ليصبح مؤيدًا للانخراط مع العالم وفرض الجمارك والضرائب، بل وتحدث عن ضم جرينلاند وكندا وفرض رسوم على المكسيك والهند واليابان وفرنسا.
هذا التحول لم يقتصر على الخطاب، بل امتد إلى الأفعال. فبعد أن كان يرفض الحروب، دخل ترامب حربين:
- الحرب الأولى (العام الماضي): شارك ترامب أو تبع إسرائيل في حربها على إيران لمدة 12 يومًا. وعندما أوجعت إسرائيل، تدخل ترامب مدعيًا أنه أوقف الحرب لإنقاذ إسرائيل، رغم أن إسرائيل هي من بدأت الحرب.
- الحرب الثانية (هذا العام): بعد قطع اتفاقية 15، بدأت مفاوضات مع إيران. وفي الثامن من فبراير الماضي، قرر ترامب أن يكون أول رئيس يضرب إيران بجد، ثم يجلبها إلى طاولة المفاوضات. كانت الخطة تقوم على ضرب القادة الإيرانيين ليرفعوا الراية البيضاء.
ترامب اشترى هذه الفكرة، معتقدًا أنه سيقضي على قدرات إيران الصاروخية والدبابات والطائرات والسفن في غضون أربعة أو خمسة أسابيع. لكن الحرب امتدت لأكثر من 140 يومًا، ولم تتحقق أي من الأهداف العسكرية التي وضعها نتنياهو قبل ترامب.
فشل الأهداف العسكرية وتصريحات متناقضة
في بداية الحرب، ادعى ترامب أنهم قضوا على صواريخ إيران وطائراتها المسيرة. لكن التقارير الحقيقية للكونجرس التي قدمها البنتاجون أظهرت أن أكثر من 70% من قدرات إيران لا تزال قائمة.
هذا المأزق الذي يعيشه ترامب يعبر عنه تصرفاته، فهو لا يستطيع إعلان النصر ولا يستطيع الاعتراف بالهزيمة. وقد كتب ويل وودورف، أستاذ في جامعة ويك فورست، مقالًا اليوم يقول فيه إن ترامب بحاجة إلى تحدي التاريخ لإنهاء حرب إيران. فالتاريخ يظهر أنه لم يسبق لرئيس أمريكي أن بدأ حربًا وأنهىها بنفسه، بل يأتي الخلف ليحل المسألة.
الحل الوحيد لهذه الحرب، في رأي وودورف، هو ذهاب ترامب إلى القبر أو العزل. فترامب يبحث عن انتصار لن يحصل عليه، حتى لو شجعه عبد الخالق عبد الله وجرجاش وغيرهم.
حلول مقترحة لإنهاء الحرب
يرى وودورف أن الحرب لن تنتهي على يد ترامب، ويقترح حلولًا مثل تدخل الكونجرس لإعلان انتهاء الأمر، والتوقيع على الاتفاقية، وعدم تمديد قرار الضربات لترامب. وبذلك، يمكن لترامب أن يخرج ويقول إنه التزم بقرار الكونجرس احترامًا للديمقراطية.
نماذج مشابهة للفشل في الحروب
هذه الحكاية تشبه مواقف أخرى لبعض الحكام العرب:
- نتنياهو: دخل في حرب وجودية ضد الفلسطينيين، وهو الآن في حرب وجودية ضد لبنان. حساباته تقوم على أن النصر يعني القضاء المبرم على الخصم وإزالته. ورغم أنه حاصر غزة، إلا أنه استغرق سنتين للوصول إلى ما هو عليه الآن، ولا يعرف كيف سيخرج منها. وفي لبنان، واجه مقاومة شديدة، وتدخلت أمريكا والسعودية ودول عربية لمنع حزب الله من القيام بدوره في الدفاع عن أراضيه.
- الجنرال الذي يحكم مصر: قرر فتح النار وإعلان الحرب على المعارضة المسماة بالإسلاميين، وتحديدًا الإخوان المسلمين، لظنه أن الأمر سينتهي بسرعة. لكنه تبين له أنه غير قادر على فهم مشاكل البلد أو وضع تصور لحلها، فلجأ إلى بناء نموذج دولة موازية.
هذه النماذج الثلاثة نهايتها الفشل الحتمي، لأنها تدخل معارك بحسابات خاطئة وكارثية.
تصريحات مارك وارنر حول حرب إيران
مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في الكونجرس، وهو ديمقراطي، صرح في مقابلة مع برنامج "واجه الصحافة" بأن الجنود الذين ماتوا في الأردن، والهجمات المتتالية التي تعرضوا لها، وقتل عدد منهم وإصابة المئات، هي نتيجة لحرب اختيارية.
وأكد وارنر أن إيران لم تكن تشكل أي خطر على أمريكا، وأنهم بدأوا حربًا وحددوا أهدافًا لم تتحقق: * لم يغيروا النظام، بل الموجود الآن أشد تطرفًا. * لم يقللوا من مخاطر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيرة. * لم يحصلوا على اليورانيوم المخصب، الذي يحتاج إلى 15 ألف جندي لاقتحام المخابئ. * لم يفتحوا مضيق هرمز أو يسيطروا عليه، ووصل سعر جالون الوقود إلى سبعة دولارات.
هذا يعني أن الأهداف التي زعموا تحقيقها لم تتحقق.
أزمة ترامب الكبيرة
هناك أزمة كبيرة لترامب، لأنه لا يستطيع إعلان اتفاق ولا يستطيع الاعتراف بالهزيمة. خط إيران لم يعد الدفاع بل الهجوم والإيذاء، وحتى لو قرر ترامب الدخول في حرب أكبر، فإن إيران لن تتراجع. ومن يدفع ترامب لزيادة جرعة الحرب هي إسرائيل وبعض دول الخليج للأسف.
تغريدة ناصر الدويلة وتحذير من الحرب
ناصر الدويلة، ضابط سابق بالجيش الكويتي، كتب تغريدة لفتت الانتباه، يقول فيها: "الاستعداد واجب وطني، وأي تقليل من خطر الغزو الإيراني خيانة عظمى". وأضاف أن إيران تعلن أنها قادمة، وأن بعض المفكرين يقولون إن هذا "غشمرة" (هزار). وتساءل: "هل سنكرر كارثة الغزو بحسن الظن بالعدو؟".
الدويلة اعتبر إيران عدوًا، وقال إنه نبه على خطر المشروع الإيراني لمدة 20 عامًا، وطلب تجنب الحرب بكل وسيلة. لكنه عاد ليقول: "إذا أعلنت إيران أنها تستعد للغزو، فهل يجوز أن نستمتع بسياسة ابلعوها؟ لا وألف لا. إذا قررت إيران الهجوم، فعلينا الدفاع والقتال بكل طاقتنا والله المستعان فاستعدوا، فلم تعطكم إيران أي مبرر لحسن الظن ولا حتى لتبلعوها، فالحرب هي المصير وحسبنا الله ونعم الوكيل".
هذا الخطاب الحماسي من قائد عسكري سابق وسياسي، يدعو إلى الحرب، وهو أمر خطير. فليس من حق إيران أن تغزو أي دولة، والغزو المزعوم هو وصف للدمار لإيران والمنطقة. إيران لا تجرؤ على غزو الكويت.
سياسة الشيخ صباح الأحمد ودور الكويت
يستحضرني هنا سياسة الشيخ صباح الأحمد، الذي حافظ على بلاده وأقام علاقات جيدة مع دول الجوار. وله موقفان عظيمان في تاريخ الدبلوماسية الكويتية:
- زيارته لإيران: قابل آية الله خامنئي، وقال له: "أنت مرشد المنطقة كلها"، وكانت علاقاته جيدة، وشغل التجار الكويتيين في التجارة مع الإيرانيين.
- موقفه من حصار قطر: في عام 2017، ذهب إلى أمريكا وقال لهم: "يا جماعة، منعنا الحرب"، في إشارة إلى الغزو الرباعي العظيم لمصر والإمارات والبحرين والسعودية.
هذا الرجل كان يفهم السياسة. أما من يديرون الكويت الآن، فربما لديهم حسابات مرتبطة بالإمارات، ويتبعون خطاها. لكن الإمارات، بعد أن تعرضت لضربات قوية من إيران، أرسلت طحنون أو هزاع لتهدئة الأجواء.
من يدق طبول الحرب في الكويت؟
الكويت الآن تتعرض لضربات قوية، وبعضها غير مبرر، إلا إذا كان لدى إيران ما يؤكد أن الكويت تدق طبول الحرب ضدها. كلام ناصر الدويلة يؤكد هذا الكلام. هذه طبول حرب، وإذا دقت، فلن تدق من الكويت وحدها.
من يستطيع إسكات هذه الطبول؟ 1. الشيخ مشعل: يجب أن يخرج بتصريح يكلم فيه الشعب، ويقول إن هذه ليست حربنا. 2. الشيخ ابن الشيخ جابر: وزير الخارجية، يجب أن يتكلم. 3. وزير الداخلية: الذي قد يخرج من المشهد السياسي قريبًا.
يجب أن يتكلم هؤلاء ويقولوا لإيران: "ما الذي يزعجك؟". يجب أن نصل إلى طريقة لوقف التصعيد، وليس وقف الضرب. أي حرب في الدنيا نهايتها كلام. هل تعتقد أن أمريكا ستقف في الحرب إذا لم تتحرك أنت كقائد للبلد؟
حادثة الصحفي الكويتي محمد السابتي
أزعجني خبر عن الصحفي الكويتي محمد السابتي، الذي ظهر في قناة العربية مع صحفي إيراني. عندما سأله المذيع، قال السابتي: "نحن لا نتمنى انقسامًا في القيادة الإيرانية، ونتمنى على الإيرانيين الخضوع لحديث العقل والقانون". وعندما سأله المذيع: "هل هناك أحد في الخليج ينادي بإسقاط النظام في إيران؟"، أجاب السابتي: "إذا كان هناك أحد في الخليج ينادي بإسقاط النظام في إيران، فمن حق إيران أن تنادي بإسقاط النظام في الكويت أو أي دولة أخرى، أو تشكل خلايا لإسقاط النظام".
هذا الكلام أثار جدلًا كبيرًا، وتم إبعاد السابتي عن الهواء، وقيل إنه تم استدعاؤه إلى أمن الدولة في الكويت. هذا يدل على أن الصوت العالي في الكويت ضخم.
نصيحة أخيرة
نصيحتي لكل الناس هي أن تنتبهوا لهذه المسألة. على الحكومة الكويتية أن تستيقظ وتتخذ خطوة في اتجاه السلام، لأن الحرب ضد إيران هي حرب خاسرة بكل المقاييس، إلا إذا كانت هناك رغبة في تدمير الكويت.
لا أحد يطالب بمدح أو السكوت أو عدم إدانة العدوان الإيراني، لكن لا تسمحوا لسفهاء القوم أن يقودوا المسيرة. عندما تكون هناك حرب، الكلمة الأولى للقيادة. يجب أن يبرز القادة ويقولوا للشعب: "هذه ليست حربنا".
من أفضل ما سمعت في حياتي من تصريحات رؤيوية متقدمة في الخليج هو تصريح البوسعيدي، وزير خارجية عمان، الذي قال: "هذه ليست حربنا". اليوم، تريد الكويت أن تجعلها حربها، كما فعلت الإمارات ثم انسحبت. فلماذا لا نبقى على الحياد؟
يجب أن يكون الضغط دبلوماسيًا وسياسيًا رفيع المستوى، وليس تهييجًا وضغطًا على الشيعة في الكويت، واتهامهم بالخيانة والعمالة. هؤلاء هم أبناء وطنك، ومعظم الكويتيين متزوجون من سنة وشيعة.
في النهاية، أرجو من حضراتكم أن تشتركوا في هذه القناة وتشيروا وتعملوا لايك لزيادة عدد المشتركين ومساحة الانتشار. هذه هي القناة الأخيرة التي نجت من مقصلة الإعدام في اليوتيوب.
Takeaways
- ترامب انتقل من سياسة "أمريكا أولاً" إلى تدخل عسكري مباشر ضد إيران، ما أدى إلى حرب استمرت أكثر من 140 يوماً دون تحقيق الأهداف المعلنة.
- التقارير الرسمية أظهرت أن أكثر من 70٪ من قدرات إيران الصاروخية لا تزال قائمة، مما يفند ادعاءات ترامب بنجاح الضربات.
- خبراء مثل ويل وودورف يرون أن حل الحرب يتطلب تدخل الكونغرس أو عزل ترامب، لأن لا أحد يستطيع إعلان النصر.
- مقارنات مع صراعات أخرى مثل نتنياهو في غزة ولبنان والجنرال المصري تُظهر نمطاً من الفشل نتيجة حسابات عسكرية خاطئة.
- في الكويت، تصاعد الخطاب الحماسي مثل تصريحات ناصر الدويلة يثير مخاوف من تصعيد غير مبرر، بينما يدعو بعض القادة إلى الحياد والدبلوماسية لتجنب حرب خاسرة.
Frequently Asked Questions
لماذا فشل ترامب في تحقيق أهدافه العسكرية في حرب إيران رغم الضربات المتعددة؟
فشل ترامب لأن الضربات لم تدمّر سوى جزء صغير من القدرات الإيرانية، حيث أظهرت تقارير البنتاغون أن أكثر من 70٪ من الصواريخ والطائرات المسيرة لا تزال عاملة، كما أن الأهداف السياسية مثل تغيير النظام أو السيطرة على مضيق هرمز لم تتحقق.
ما هو دور الكونغرس وفقًا لويل وودورف في إنهاء حرب ترامب مع إيران؟
وفقًا لويل وودورف، الحل الوحيد لإنهاء الحرب هو تدخل الكونغرس لإعلان وقف القتال وتوقيع اتفاقية، أو عزل ترامب إذا استمر في رفض الاعتراف بالهزيمة، لأن السلطة التشريعية هي الجهة الوحيدة القادرة على فرض قرار نهائي.
من هو مع زوبع - بث مباشر على يوتيوب؟
مع زوبع - بث مباشر قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.
هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟
نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.
Helpful resources related to this video
If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.
Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.