جمعية الانتقام المصرية 1883: تأسيسها، أهدافها، وإرثها

 48 min video

 6 min read

YouTube video ID: iTXVPvld3LU

Source: YouTube video by Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقيةWatch original video

PDF

تُعد جمعية الانتقام من أوائل الجمعيات السرية في مصر والعالم العربي، وقد تأسست في فترة حرجة من تاريخ مصر، عقب الاحتلال البريطاني عام 1882. لم تكن الجمعية مجرد اسم، بل كانت محركًا وخطة عمل لمقاومة الاحتلال.

تأسيس جمعية الانتقام وأهدافها

تأسست جمعية الانتقام بعد أشهر قليلة من الاحتلال البريطاني لمصر، وتحديدًا في أبريل 1883، على يد محمد بك سعيد. كان سعيد قد درس وعاش في باريس، حيث كانت الجمعيات السرية منتشرة ولها طقوسها الخاصة، مما أثر في تأسيسه للجمعية.

كانت أهداف الجمعية واضحة: تحرير الوطن وطرد الإنجليز من مصر، وإخراجهم من الوظائف الحكومية والعسكرية. لم تكن الجمعية تهدف إلى المساس بالدستور أو نظم الحكم، بل كانت تسعى لمواصلة "الحرب الصامتة" ضد الاحتلال. كما كانت تحافظ على أرواح الأجانب من جميع الجنسيات والأديان، مع تحذير أي أجنبي أو وطني يتعامل مع الجنود الإنجليز بأن عقوبته ستكون الموت أو حرق الأموال وإرغامه وعائلته على مغادرة الوطن.

الهيكل التنظيمي للجمعية

كان للجمعية هيكل تنظيمي دقيق، وإن كان ضعيفًا في بعض الجوانب. وضعت الجمعية قانونًا أساسيًا يضم 20 مادة، أهمها قبول المتطوعين بغض النظر عن جنسياتهم أو دياناتهم.

معايير اختيار الأعضاء

كان اختيار الأعضاء يتم بناءً على حسهم الوطني ورفضهم للاحتلال الأجنبي. كانت هناك قواعد صارمة للانضمام: - يجب أن يرشح عضو قديم موثوق به العضو الجديد. - يدفع العضو الجديد تبرعًا قدره خمسة جنيهات إسترلينية (أو خمسة جنيهات مصرية في ذلك الوقت، وهو مبلغ كبير) تودع في خزينة الجمعية للإنفاق على التسليح والأنشطة الأخرى. - يُمنح كل عضو اسمًا مستعارًا يُعرف به بين أقرانه، ولا يجوز معرفة اسمه الحقيقي إلا من قبل الرئيس والعضو الضامن له. - كان رئيس الجمعية يُرمز له بـ "المنتقم" أو "جسور". - يجب على الأعضاء إبلاغ رئيس الجمعية بأي تغيير في مكان إقامتهم أو سفرهم.

مركزية الرئيس

كان رئيس الجمعية يتمتع بسلطة مركزية في إدارة الجمعية: - يصدر الأوامر، ولا يحق لأي عضو الاعتراض عليها. - مصلحة الجمعية تتغلب على المصلحة الشخصية للأعضاء. - يختار ستة أعضاء لتشكيل مجلس قيادي يضع نظم الجمعية وينظم عملياتها، ويعمل كهيئة محكمة لمحاكمة أي عضو يخرج عن نظام الجمعية. - كانت العقوبات على الأعضاء المخالفين تصل إلى التعذيب البدني أو النفي خارج البلاد.

التزامات الأعضاء والجمعية

كان هناك التزام متبادل بين الأعضاء والجمعية: - تعهد الأعضاء بعدم البوح بأسرار الجمعية لأسرهم أو في حالة القبض عليهم. - اتفق الأعضاء على حرق الأوراق المتعلقة بالجمعية بعد الانتهاء من معرفة الأمر المرسل إليهم. - في حال القبض على أحد الأعضاء، تتولى الجمعية الصرف على أسرته ومراعاتها، وتوكيل محامٍ للدفاع عنه. - في حال سجن أحد الأعضاء أو قتله، تتولى الجمعية رعاية أسرته وأولاده، والانتقام له.

اجتماعات الجمعية

لم تكن اجتماعات الجمعية دورية، بل كانت طارئة أو عند الحاجة لتحقيق مهمة معينة. كانت تتم في أماكن مختلفة، يختارها محمد سعيد بنفسه، وفي أوقات متأخرة من الليل (بين الساعة 11 و12 ليلًا). كان يتم تكليف الأعضاء بعمل محدد عن طريق الاقتراع على الأسماء القادرة على القيام بالمهمة.

مصادر الدعم المحتملة للجمعية

كانت هناك تساؤلات حول الجهات التي دعمت جمعية الانتقام، خاصة وأن محمد سعيد كان مغربيًا ودرس في فرنسا.

الدولة العثمانية

بعض المؤرخين يرون أن الدولة العثمانية ربما دعمت الجمعية ماليًا، نظرًا لاستيائها من الاحتلال البريطاني لمصر، الذي اعتبرته جزءًا من أملاكها. وبما أن الدولة العثمانية لم تكن قادرة على المواجهة العلنية، فقد لجأت إلى العمل السري وتمويل الجمعيات السرية. ومع ذلك، يرى آخرون أن الدعم العثماني كان محدودًا لسببين: 1. حرص الدولة العثمانية على عدم التورط في الشأن المصري لتجنب إعطاء بريطانيا ذريعة للبقاء لفترة أطول. 2. غياب أي إشارة للدولة العثمانية في تحقيقات الجمعية، فلم يذكر محمد سعيد أي علاقة له بالعثمانيين.

فرنسا

هناك دلائل قوية تشير إلى أن فرنسا ربما مولت الجمعية، خاصة وأن محمد سعيد كان من الرعايا الفرنسيين وعمل في الجيش الفرنسي. كانت فرنسا تشعر بأن بريطانيا خانتها في مسألة إدارة الأزمة المصرية، وكانت هناك منافسة قوية بين الدولتين. كما أن: - صدر القانون المؤسس للجمعية باللغة الفرنسية. - كانت نسبة كبيرة من المنشورات المضبوطة لدى المتهمين باللغة الفرنسية. - كانت الجمعية ترسل منشورات تهديد لكل القناصل الأجانب في مصر باستثناء القنصل الفرنسي. - تردد محمد سعيد على قنصل فرنسا في مصر. - نفت القنصلية الفرنسية معرفتها بمحمد سعيد عندما سألتها السلطات المصرية.

القبض على أعضاء الجمعية ومحاكمتهم

تم القبض على محمد سعيد متلبسًا بمنشورين كان يستعد لإرسالهما. في 20 يونيو 1883، تم القبض على أعضاء الجمعية، وتوسعت دائرة الاتهام لتشمل كل من ثبتت علاقته بالثورة العرابية، بمن فيهم سعد زغلول وحسين صقر.

شكلت لجنة قضائية خاصة من قاضيين بلجيكيين (أدولف فلينكس وإرنست دي هيلتس) لنفي التحيز ضد محمد سعيد كونه من الرعايا الفرنسيين. كانت التهم الموجهة إليهم هي التآمر ضد نظام الحكومة، وكتابة وتوزيع خطابات تهديد بالقتل. كما وجهت إليهم تهمة الشروع في النصب، حيث كانوا يبتزون الأسر الغنية للحصول على تبرعات للجمعية.

حاول محمد سعيد التلاعب بالتحقيق، فأنكر مكان الجمعية وكثيرًا من الأوراق المضبوطة ومعرفته بالمقبوض عليهم، لكنه اعترف بأنه كاتب خطابات التهديد. كان هدفه من الاعتراف هو صرف النظر عن بقية المتهمين، معتقدًا أن كونه أجنبيًا سيحميه من العقوبات المصرية.

في النهاية، أفرج عن جميع المتهمين بعد الحكم ببراءتهم، وأدين محمد سعيد ومصطفى بك صدقي فقط، وحكم عليهما بالنفي خارج البلاد.

عوامل ضعف الجمعية

كانت هناك عوامل ضعف داخلية في الجمعية أدت إلى اختراقها: - فتح الباب للمعلومات وليس للسرية من خلال تزكية الأعضاء الجدد. - انضمام بعض الأعضاء دون معرفة كافية عنهم، مما أدى إلى دخول خونة. - تسرع محمد سعيد وأحلامه الكبيرة التي فاقت قدرات الأعضاء المؤسسين. - تعنت الخديوي والاحتلال وحرصهم على إجهاض التجربة من البداية.

إرث جمعية الانتقام

على الرغم من قصر عمرها، تركت جمعية الانتقام إرثًا مهمًا: - كانت مصدر إلهام للأجيال اللاحقة بضرورة الكفاح والنضال ضد الاحتلال. - كانت النواة أو البذرة التي قامت عليها كل الجماعات والجمعيات السرية في ممارسة العمل الوطني. - استمرت فكرة العمل السري لمكافحة الاحتلال البريطاني.

جمعيات سرية لاحقة

بعد فترة من الهدوء، ظهرت جمعيات سرية أخرى لمناهضة الوجود البريطاني في مصر:

جمعية الانتقام (1907)

وردت أنباء عن تكوين جمعية باسم "جمعية الانتقام" تعمل بشكل سري بالتعاون مع بعض رجالات الحزب الوطني. ومع ذلك، قطعت التحريات الدقيقة أي صلة مباشرة بين الحزب الوطني وهذه الجمعية. يرى البعض أن هذا الاسم لم يكن اسمها الحقيقي، بل كان نوعًا من التيمن بالجمعية الأولى.

جمعيات الحزب الوطني السرية

احتضن الحزب الوطني مجموعات سرية عمادها الطلاب، يؤمنون بأفكار راديكالية مناهضة للنفوذ البريطاني. استفاد الحزب الوطني من ضعف جمعية الانتقام السابقة، ووضع نظامًا أكثر دقة وتنظيمًا، واعتمد على الطلاب.

كانت هذه الجمعيات تميل إلى العمل العنيف أو المسلح أو الاغتيال السياسي، مدفوعة بانسداد أفق التغيير السلمي. من أبرز هذه العمليات اغتيال إبراهيم الورداني لرئيس الوزراء بطرس باشا غالي في 19 فبراير 1910، الذي اتهم بالعمالة لإنجلترا.

جمعيات ثورة 19

وجد العمل السري متنفسًا له أثناء ثورة 19، حيث قام عبد الرحمن فهمي باشا، سكرتير الوفد المصري، بتنظيم لجان أو جمعيات سرية. عندما تم الكشف عن هذا التنظيم، ربطت السلطات بين أعماله والمقاومة التي أبداها تنظيم عبد الرحمن فهمي بجمعية الانتقام، بهدف الربط بينها وبين الجمعية القديمة.

كان عبد الرحمن فهمي شخصية محورية في قيادة الحركة الوطنية المسلحة، وكان ضابطًا سابقًا في الجيش والبوليس، وقريبًا من الحزب الوطني قبل ثورة 19. كان يخطط للمظاهرات والإضرابات واختيار الأماكن الحساسة التي تضرب الاحتلال في العمق.

كان عبد الرحمن فهمي يقود النضال المسلح والانتقام من الإنجليز في ثورة 19 بموافقة من سعد زغلول، الذي كان في المنفى. هذا يربط بين جمعية الانتقام الأولى، ثم الحزب الوطني وجمعيات الشباب، ثم جمعية الانتقام أو الجمعيات السرية التي أنشأها عبد الرحمن فهمي أثناء ثورة 19.

الخلاصة

كانت جمعية الانتقام فكرة أكثر منها جمعية، وكانت إلهامًا لأجيال لاحقة بضرورة الكفاح والنضال ضد الاحتلال. استمرت فكرة العمل السري لمكافحة الاحتلال البريطاني، وظهرت في جماعات المقاومة في تونس والجزائر وفلسطين، مما يؤكد أن العمل الوطني يحتاج دائمًا إلى سلاح خفي سري يعاونه في تحقيق مطالبه الوطنية.

  Takeaways

  • تأسست جمعية الانتقام في أبريل 1883 على يد محمد بك سعيد كحركة سرية تهدف إلى طرد الإنجليز من مصر وإخلاء مناصبهم الحكومية والعسكرية.
  • كان هيكل الجمعية يتضمن قانوناً أساسياً من 20 مادة، اختيار الأعضاء بناءً على حسهم الوطني، ورمزية الرئيس بـ "المنتقم" أو "جسور".
  • تدعم بعض المصادر فكرة أن فرنسا أو الدولة العثمانية قد مولتا الجمعية، لكن الأدلة التاريخية لا تثبت دعماً واضحاً من أي منهما.
  • بعد اعتقال محمد سعيد وأعضاء الجمعية في يونيو 1883، حُكم على سعيد ومصطفى بك صدقي بالنفي بينما أُبرئ باقي المتهمين.
  • رغم قصر عمرها، تركت الجمعية إرثاً من العمل السري الذي ألهم جمعيات مقاومة لاحقة في مصر وشمال أفريقيا.

Frequently Asked Questions

ما هو الدور الذي لعبته فرنسا في تمويل جمعية الانتقام؟

تشير الأدلة إلى أن فرنسا ربما مولت جمعية الانتقام لأن محمد سعيد كان من الرعايا الفرنسيين، وصُدر قانون الجمعية باللغة الفرنسية، وكانت نسبة كبيرة من المنشورات المضبوطة مكتوبة بالفرنسية، وأرسلت الجمعية تهديدات إلى جميع القناصل الأجانب ما عدا القنصل الفرنسي. ومع ذلك، نفت القنصلية الفرنسية معرفتها بسعيد ولا توجد وثائق قاطعة تثبت تمويلًا رسميًا من الحكومة الفرنسية.

لماذا تم تسمية رئيس الجمعية بـ "المنتقم" أو "جسور"؟

سُمي رئيس الجمعية بـ "المنتقم" أو "جسور" لتجسيد مهمة الجمعية في الانتقام الصامت من الاحتلال البريطاني وإظهار السلطة المطلقة للقائد في إصدار الأوامر وتنسيق العمليات السرية، مما يعكس الطابع السري والقتالي للمنظمة.

من هو Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية على يوتيوب؟

Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF