ميشيل عفلق: سيرة مؤسس حزب البعث وتاريخه السياسي

 51 min video

 6 min read

YouTube video ID: C2psZY9I6CY

Source: YouTube video by Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقيةWatch original video

PDF

شخصية ميشيل عفلق، مؤسس حزب البعث، لا تزال تثير الجدل. يراه البعض مفكراً مبدعاً صاغ فلسفة قومية وحدوية سعت لتحقيق نهضة عربية شاملة. بينما يرى آخرون أنه مسؤول عن وصول أنظمة قمعية إلى الحكم لم تنتج للأمة سوى الخراب والدمار.

النشأة والتعليم

ولد ميشيل عفلق في دمشق عام 1910، في حي الميدان. درس في مدارس دمشق الإرسالية وأنهى المرحلة الثانوية بتفوق. في عام 1928، التحق بجامعة السوربون في باريس، حيث التقى برفيق دربه صلاح الدين البيطار. سرعان ما تلاقت أفكارهما، وقررا الانضمام إلى الجمعية العربية السورية وجمعية الثقافة السورية. في عام 1933، عاد عفلق إلى دمشق بعد مرض والده، ليجده قد توفي.

الفكر الاشتراكي والقومية

تأثر عفلق والبيطار بالثقافة الغربية والفرنسية، وخاصة الفكر الاشتراكي والفلسفي الذي يجمع بين القومية وفلسفة الصراع الطبقي. في البداية، وجد عفلق في الكتابة الأدبية وسيلة للتعبير عن أفكاره حول التغيير والعدالة وبعث الأمة. نشر قصته "إنسان جديد" في جريدة الأيام عام 1934، معبراً عن هذه الأفكار.

كان عفلق مثقفاً كبيراً وأديباً، تأثر بأندريه جيد، وفكر كيركيغارد الوجودي، وفلسفة بيرغسون التي كانت رداً على عقلانية هيغل ومادية كارل ماركس. نشر كتاباته الأدبية الأولى في "الرسالة المصرية" و"الآداب" و"المكشوف" في لبنان، وكذلك في "الطليعة" و"الدهور" الشيوعيتين، مما أكسبه سمعة الشيوعي، لكنه في الحقيقة كان اشتراكياً إنسانياً.

في منتصف الثلاثينيات، تحول عفلق نحو القومية، معلناً "القومية قبل كل شيء" و"القومية قدر محبوب". ومع نهاية العقد الرابع من القرن العشرين، أعلن مع البيطار تأسيس حركة البعث العربي، التي بدأت تصدر بيانات موقعة باسم "مكتبة البعث".

تأسيس حزب البعث

كان ميشيل عفلق هو من صاغ شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة". كان أكثر مرونة وقدرة على صياغة الرؤى الأساسية حول البعث وفكرة الوحدة العربية. يُقال إن أفكاره استلهمها من المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي.

في عام 1941، قاد رشيد عالي الكيلاني ثورة في العراق ضد الأمير عبد الإله الهاشمي. عند وصول الأخبار إلى دمشق، سارع عفلق والبيطار إلى إنشاء حركة "نصرة العراق". بعد عام، استقال الرجلان من التعليم للتفرغ للنضال السياسي. بدأ عفلق بنشر مقالات وبيانات تحذر من السياسات الأمريكية والبريطانية تجاه فلسطين.

في 5 أبريل 1943، ألقى عفلق محاضرة في جامعة دمشق بعنوان "ذكرى الرسول العربي"، أكد فيها أن حركة الإسلام ليست مجرد حدث تاريخي للعرب، بل هي مرتبطة بحياة العرب المطلقة، وصورة صادقة ورمز كامل لطبيعة النفس العربية.

في عام 1944، دعا عفلق إلى حرب شعبية في فلسطين تحت عنوان "لينتظرن العرب ظهور المعجزة". في عام 1947، أصبح البعث حزباً رسمياً وعقد مؤتمره الأول في مقهى الرشيد، حيث انتخب عفلق عميداً للحزب. تطوع عفلق ضمن جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي للقتال في فلسطين، وبعث رسالة من جنين بعنوان "إنقاذ فلسطين" نشرتها جريدة البعث عام 1948، دعا فيها الحكومات العربية إلى الكف عن سياستها الفاشلة ووضع قضية فلسطين بين أيدي المقاتلين.

الانقلابات والوحدة والانفصال

بعد عودته من فلسطين، اعتقل عفلق في سبتمبر 1948 وحكم عليه بالسجن شهرين بتهمة إشاعة الذعر وقذف الحكام. أدت نكبة فلسطين إلى انقسام في سوريا، انتهى بانقلاب عسكري قاده رئيس الأركان حسني الزعيم في مارس 1949 ضد الرئيس شكري القوتلي. أيد عفلق والبيطار وأكرم الحوراني هذا الانقلاب، لكن عفلق سرعان ما عاد إلى السجن بعد معارضته مصادرات الزعيم للحياة السياسية. تعرض للتعذيب وأجبر على التوقيع على رسالة يمتنع فيها عن العمل السياسي.

بعد أربعة أشهر، قام سامي الحناوي بانقلاب عسكري في أغسطس 1949، أطلق سراح عفلق وأعدم الزعيم. سلم الحناوي السلطة إلى مدنيين، وشغل عفلق منصب وزير المعارف في حكومة هاشم الأتاسي، لكنه استقال بعد أشهر قليلة، وكانت هذه المرة الوحيدة التي يتولى فيها منصباً تنفيذياً.

في ديسمبر 1949، قام أديب الشيشكلي بانقلاب على الحناوي، وفي عام 1952، حل جميع الأحزاب السياسية. غادر عفلق والبيطار والحوراني دمشق سيراً على الأقدام إلى لبنان. في بيروت، انطلقت مفاوضات سرية بين قيادات حزب البعث العربي والحزب العربي الاشتراكي، أسفرت عن دمج الحزبين تحت اسم "حزب البعث العربي الاشتراكي".

في عام 1954، سقط نظام الشيشكلي بانقلاب عسكري قاده مصطفى حمدون. عاد عفلق ورفاقه إلى دمشق، حيث عقد المؤتمر الثاني للحزب، وظهرت لأول مرة "القيادة القومية" التي أصبح عفلق أمينها العام. فاز الحزب بـ 17 مقعداً في الانتخابات النيابية.

في أكتوبر 1956، ومع العدوان الثلاثي على مصر، دعا عفلق إلى الوحدة مع مصر. كان يرى عبد الناصر قائداً ملهماً، بينما كان عبد الناصر يرى عفلق مفكراً عملياً. بدأت مفاوضات سرية بين النظامين السوري والمصري، وفي فبراير 1958، أعلنت الوحدة بين مصر وسوريا، وتأسست الجمهورية العربية المتحدة.

في يوليو 1958، أعلن عبد الكريم قاسم نهاية الحكم الهاشمي في العراق. سافر عفلق إلى بغداد لتشجيع القيادة الجديدة على الانضمام إلى الوحدة السورية المصرية. لكن عبد الكريم قاسم لم يكن ميالاً للوحدة، وتعرض لمحاولة اغتيال شارك فيها صدام حسين.

في ديسمبر 1959، استقال أكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار ونزار حمدون من حكومة الوحدة. غضب عفلق من الاستقالة، وساءت علاقته بالحوراني. غادر عفلق إلى بيروت هرباً من مضايقات مخابرات عبد الناصر.

في سبتمبر 1961، قامت لجنة عسكرية سرية من الضباط السوريين بانقلاب في دمشق، أدى إلى انفصال سوريا عن مصر. انتهت الوحدة بانتصار القطرية على القومية.

الصراع داخل البعث

في فبراير 1963، نجح حزب البعث في العراق في الانقلاب على قاسم. وبعد شهر، نفذ بعث سوريا انقلاباً. كان الضابط محمد عمران قد أسر لميشيل عفلق نية اللجنة العسكرية تنفيذ الانقلاب، فوافق الأمين العام على الخطة. أصبح العسكر هو صانع الأحداث في سوريا، وضمت اللجنة العسكرية ضباطاً بعثيين مثل صلاح جديد وحافظ الأسد. أصبح أمين الحافظ رئيساً للجمهورية، وصلاح البيطار رئيساً للحكومة، وبات عفلق الحاكم الظل لسوريا.

بعد عام 1963، تغيرت أيديولوجية البعث لتصبح شبه ماركسية، وتغيرت القيادات. نشأ صراع بين تيارين: القيادة المدنية (عفلق والبيطار) والقيادة العسكرية (صلاح جديد). في فبراير 1966، قام صلاح جديد بانقلاب، أقصى فيه عفلق والبيطار، وسجن البعض وتمكن البعض الآخر من الخروج من سوريا.

اعتبر عفلق أن هذا الانقلاب ليس حكم البعث ولا ثورته. نشأ عن هذا الانقلاب حزبان للبعث، بعث سوريا وبعث العراق.

المنفى والعودة إلى العراق

بعد انقلاب صلاح جديد، حكم على عفلق بالإعدام، فظل مختبئاً في دمشق لعدة أشهر، ثم هرب إلى طرطوس ومنها بحراً إلى طرابلس ثم بيروت، ومن بيروت توجه إلى البرازيل.

في يوليو 1968، نجح حزب البعث العراقي في الوصول إلى السلطة. تم تعيين ميشيل عفلق أميناً عاماً لحزب البعث العراقي، وطلب منه العودة من البرازيل، لكنه عاد ليستقر في بيروت أواخر عام 1969.

في سبتمبر 1970، اندلعت مواجهات دموية بين منظمة التحرير الفلسطينية والجيش الأردني. بعث عفلق ببرقية إلى أعضاء اللجنة المركزية لحركة المقاومة، واصفاً ما يحدث بالمجزرة، ودعا إلى خوض المعركة المصيرية. لم تتدخل القوات العراقية المرابطة هناك لنصرة منظمة التحرير، مما أثار استياء عفلق.

في تلك الأثناء، قام صدام حسين بزيارة سرية إلى لبنان لتهدئة عفلق، الذي كان يفكر في التبرؤ من الحكم في العراق.

في فبراير 1975، وقبل شهرين من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، قرر عفلق الانتقال إلى بغداد. نشأت علاقة خاصة بينه وبين صدام حسين، حيث رأى عفلق في صدام مشروعاً كبيراً للأمة العربية. كان صدام حسين يرى في عفلق قائده ومثله الأعلى.

في عام 1980، اندلعت الحرب الإيرانية العراقية بينما كان عفلق في باريس، ولم يستشر في هذا الموضوع. كان عفلق يثني علانية على صدام حسين، ويرى أن الحرب مشروعة ضد المنهج الطائفي للخمينية.

وفاة عفلق ومصيره بعد السقوط

توفي ميشيل عفلق في 23 يونيو 1989 في باريس إثر وعكة صحية. أرسل صدام حسين شقيقه برزان التكريتي إلى باريس، وفي اليوم التالي، حمل صدام جثمان عفلق في مطار بغداد. دفن جثمانه في 27 يونيو في الحديقة الغربية لمقر القيادة القومية في بغداد. كان ضريحه عبارة عن متحف ومكتبة مع قبة زرقاء.

يُقال إن عفلق أشهر إسلامه، وكتب وصية على متن طائرة تعرضت لظروف مناخية قاسية، جاء فيها: "إذا حصل لي حادث فإني أموت على دين الإسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله". لكن طارق عزيز، وزير الخارجية العراقي المسيحي، نفى ذلك، مؤكداً أن عفلق بقي مسيحياً.

رحل عفلق قبل غزو العراق للكويت وقبل سقوط بغداد بيد الجيش الأمريكي في أبريل 2003. أقرت حكومة الاحتلال قانوناً لاجتثاث البعث، وتمت إزالة النصب التذكاري الأخير لعفلق من أمام قبره، وتحويل قاعة مرقده إلى صالة تمارين رياضية للجنود الأمريكيين، في إشارة رمزية إلى عزم الغرب على اجتثاث تجربة البعث من المشرق العربي.

  Takeaways

  • ولد ميشيل عفلق في دمشق عام 1910 وتلقى تعليماً فرنسياً في السوربون، ما أثر على فكره القومي والاشتراكي.
  • أسس عفلق مع صلاح الدين البيطار حركة البعث العربي في الأربعينات، وصاغ شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة".
  • شارك عفلق في عدة انقلابات وساهم في توحيد سوريا ومصر عام 1958، لكنه عارض الانفصال السوري في 1961 وعُزل من السلطة.
  • بعد صراع داخل البعث بين القيادة المدنية والعسكرية، تم نفي عفلق إلى المنفى، لكنه عاد كأمين عام للبعث العراقي في أواخر الستينات.
  • توفي عفلق في باريس عام 1989، وبعد سقوط بغداد تم إزالة نصب تذكاري له، ما يعكس تراجع إرثه في الذاكرة العربية.

Frequently Asked Questions

ما هو دور ميشيل عفلق في توحيد سوريا ومصر عام 1958؟

كان عفلق من الداعمين الرئيسيين للاتحاد، حيث سافر إلى بغداد لتشجيع العراق على الانضمام إلى الوحدة السورية‑المصرية، ودعا إلى دمج القوميتين، مما ساهم في إعلان الجمهورية العربية المتحدة في فبراير 1958. كما شارك في صياغة الخطاب الرسمي للاتحاد وأكد على ضرورة التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين.

كيف أثرت الصراعات بين القيادة المدنية والعسكرية على مسار حزب البعث في الستينات؟

الصراع أدى إلى انقسام داخلي بين عفلق والبيطار كقادة مدنيين وصلاح جديد كقائد عسكري، مما أدى إلى انقلاب 1966 الذي أطاح بالقيادة المدنية، سجن عفلق، وأدى إلى انقسام الحزب إلى فرعين سوري وعراقي. وبذلك تغيرت سياسات الحزب نحو الاعتماد على الدعم العسكري بدلاً من الأفكار القومية.

من هو Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية على يوتيوب؟

Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Helpful resources related to this video

If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.

Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF