معركة الخرطوم 2023-2025: مقابر جماعية وانتهاكات قوات الدعم السريع

•

 39 min video

•

 7 min read

YouTube video ID: TqA0l7UrTDU

Source: YouTube video by إذاعة ثمانية — Watch original video

PDF

عد إلى النيل، لا تسأل عن التعب، فمن كان يحمل هم وطنه مثله، يأبى الغياب ولو في أشد الظروف. كان وطننا عزاً ومفخرة، لم يهن يوماً لمتغطرس. الكنز كان الإنسان مكتملاً، لم يهرب ولم يغب في محفل الجد. هذه البلاد لها أفضالها على الرجال منذ أقدم العصور. كنا شيئاً لا يشابهه إلا النبوة في طهر وأدب.

الخرطوم: مشاهد الدمار والمقابر الجماعية

عند وصولنا إلى الخرطوم، سمعت زغاريد النساء اللاتي كن معنا في الطائرة، لكن المطار استقبلنا بمشاهد الدمار. برج الفاتح، المعلم الشهير في الخرطوم، دُمّر. الناس خرجوا من الخرطوم مرعوبين، لم أكن أتصور أن يأتي يوم يخرجون فيه بهذه الطريقة. الموت والدمار كانا في كل مكان.

لفت انتباهي ونحن في طريقنا إلى الفندق ساحة كبيرة، سألت عنها فقيل لي إنها مقابر جماعية. قررنا النزول دون تخطيط. رائحة الموت كانت مخيفة في هذا المكان. فجأة، سمعت صوتاً يمنع التصوير. مهمتنا بدأت بأقصى مشهد.

كانت درجة الحرارة عالية، وهناك جهد حكومي للتعامل مع الجثث في هذه المقبرة الجماعية. المشهد كان مرعباً. بعد ساعة، صدرت موافقة الجهات المختصة على التصوير بشرط صارم بعدم تصوير الجثث حفاظاً على حرمة الموتى.

هذه المواقع التي رأيناها هي مقابر جماعية بالقرب من مواقع الدعم السريع. كانوا يختطفون المواطنين السودانيين ويدفنونهم في هذه المقابر الجماعية. اليوم، بعد تحرير الخرطوم، بدأ المواطنون السودانيون يتوافدون إلى هذه المقابر للبحث عن المفقودين. هناك جهد طبي وتشريحي كبير للبحث عن الجثث والتعرف عليها. المشهد مهيب ومخيف ومؤلم.

تقول الأرقام إن الخرطوم وحدها تضم أكثر من 113 مقبرة جماعية حفرها الدعم السريع خلال الحرب من عام 2023 حتى تحرير الخرطوم في 2025. رأينا بطانيات ملطخة بالدماء كانت تستخدم لنقل القتلى. بجانب هذه المقبرة، اكتشفت الحكومة جثثاً في آبار ومجاري في عدد من المباني السكنية التي سيطر عليها الدعم السريع.

جذور الصراع: من دارفور إلى الخرطوم

لفهم ما يحدث اليوم، يجب أن نعود إلى دارفور عام 2003، حيث اندلع تمرد ضد حكومة عمر البشير. قاد هذا التمرد جماعات تقول إن دارفور مهمشة وأن السلطة والثروة محتكرة في الخرطوم. واجهت الحكومة التمرد بتسليح جماعات قبلية بدوية متنقلة سميت "الجنجويد" (جن راكب جياد). قاتلت الجنجويد المتمردين، لكنها هاجمت أيضاً قرى المدنيين، خاصة من قبائل الفور والمساليت والزغاوة، مما أدى إلى قتل الناس وحرق القرى وتهجير الملايين.

لم تختفِ الجنجويد بعد انتهاء المعارك الكبرى. في عام 2013، جُمعت أجزاء من هذه الجماعات وأعيد تنظيمها بقانون وقيادة واسم رسمي جديد: "قوات الدعم السريع". كان قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي". مع الوقت، لم يعد حميدتي مجرد قائد ميليشيا في الأطراف، بل كبرت قواته واتسع نفوذه وسيطر على الذهب، حتى وصل بعد سقوط البشير إلى منصب نائب رئيس مجلس السيادة. قدم حميدتي نفسه ممثلاً للهامش في مواجهة دولة المركز.

بدأ التوتر بين مؤسسات الدولة السودانية والدعم السريع. طالبت مؤسسات الدولة والمجتمع الدولي بدمج قوات الدعم السريع في الجيش، لأنه لا يمكن لدولة أن يكون لديها جيشان مستقلان. رفض حميدتي كل محاولات الجيش لإقناعه بضم القوات. بعد سلسلة من الأحداث، اندلعت الحرب في الخرطوم.

معركة الخرطوم: القصر الجمهوري والقيادة العامة

الخرطوم، أم درمان، والخرطوم بحري، ثلاث مدن تبدو كمدينة واحدة، تحولت صباح 15 أبريل 2023 إلى ساحة حرب. في وسط الخرطوم تقع القيادة العامة للجيش، حيث كان البرهان (قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة) موجوداً. بالقرب منها بيت الضيافة والقصر الجمهوري ومطار الخرطوم الدولي. كانت قوات الدعم السريع منتشرة قبل الحرب داخل العاصمة كقوات تأمين في أرض المعسكرات بسوبا والمدينة الرياضية جنوب الخرطوم، وفي كافوري وشمبات داخل بحري، وفي مواقع أخرى حول أم درمان. أي أن الجيش والدعم السريع كانا متداخلين داخل مدينة واحدة.

قبل أيام من الحرب، أرسل حميدتي قوات إضافية إلى قاعدة مروي الجوية شمال السودان. رفض الجيش تحركهم وطالبهم بالانسحاب. تصاعد التوتر وبدأت وساطات لم تنجح. حوالي الساعة 8:30 صباح السبت 15 أبريل، بدأ إطلاق النار قرب معسكر الدعم السريع في سوبا والمدينة الرياضية. كل طرف يلقي باللوم على الآخر في بدء الشرارة الأولى.

تحركت قوات الدعم السريع باتجاه أهم مواقع الدولة: المطار، بيت الضيافة، القيادة العامة، والقصر الجمهوري. دارت معارك شرسة في القصر الجمهوري، حيث سقط القتلى والجرحى ودمرت المنشآت والمنازل. القصر الجمهوري، الذي بناه البشير واستقبل آلاف الوفود، تحول إلى دمار.

في 15 أبريل، بينما كانت المعارك تدور في القصر، تعرض مقر إقامة البرهان للهجوم، وأغلقت الطرق المؤدية للقيادة، وبدأ الحصار. سيطر الدعم السريع على القصر الجمهوري، وكان هذا خبراً مزلزلاً للشعب السوداني.

بعد قرابة عامين، تمكن الجيش السوداني من تحرير الخرطوم وطرد قوات الدعم السريع. في القصر الجمهوري الأول، رفع السودانيون علم الاستقلال عام 1956. اليوم، القصر القديم والجديد كلاهما مدمر، والجدران تحمل آثار الدمار وطلقات النار. هذا القصر سكنه الأتراك والمصريون والبريطانيون قبل الاستقلال.

انشقاقات في صفوف الدعم السريع

وصلتنا أخبار عن انشقاق مجموعة من قوات الدعم السريع وانضمامها للجيش السوداني. خرجنا خارج الخرطوم لمشاهدة ذلك. طلب الجيش منهم أن يكونوا بكامل سلاحهم ويدخلوا معززين مكرمين، رداً على ادعاءات الدعم السريع بأن أبناء المناطق الغربية مهمشون.

يخوض الجيش السوداني عمليات استخباراتية دقيقة لتأمين هذه القوات المنشقة وخروجها من مناطق الدعم السريع. هذه القوات كانت في الأصل جزءاً من القوات المسلحة، ثم انتقلت للدعم السريع، والآن عادت إلى قواتها.

هذه المشاهد تؤثر بشدة على المعركة. الصفوف الأمامية للدعم السريع منهارة تماماً بسبب عدم الثقة والتصدعات الكبيرة. الناس أدركوا أن ما قيل لهم عن أنهم مهمشون وأنهم يقاتلون قضية غير صحيح. قائد القوة الذي كان نائباً للرئيس ولديه 370 عمارة في الخرطوم يقول إنه مهمش، هذا خداع.

مأساة النازحين: قصص الاغتصاب والتهجير

بما أننا خرجنا من الخرطوم، قررنا التوجه إلى أخطر المناطق والبحث عن مخيمات ضحايا الفاشر والنازحين. هناك أكثر من 14 مليون سوداني خرجوا من بيوتهم بسبب الحرب، منهم من نزح داخل السودان، ومنهم من هاجر، ومنهم من هو مجهول المصير.

في مخيمات الفاشر، وجدنا فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً مع جدتها. الولد الذي معها هو نتيجة اغتصاب، ولد قبل سبعة أيام من تصويرنا. تعرضت الفتاة القاصر للاغتصاب من قبل الدعم السريع في الفاشر. كانت الصدمة لأهلها أنها أنجبت ولداً.

روت الفتاة كيف تعرضت للاغتصاب من قبل "الدعامة" (قوات الدعم السريع) مع فتيات أخريات، وكيف كانت وجوه المعتدين ملثمة. لم تعرف أنها حامل إلا في الأيام الأخيرة، عندما ذهبت إلى المستشفى وقيل لها إنها حامل في سبعة أشهر. سمّت ابنها "سعد". والدها توفي في الفاشر بسبب قذيفة سقطت على منزلهم، ووالدتها توفيت أيضاً.

الجدة وصفت الحكاية بأنها "صعبة شديد"، وقالت إنها صبرت واحتسبت الأمر لله. عندما رأت الطفل لأول مرة، شعرت بالضيق والحزن، لكنها صبرت عليه.

توجهنا إلى وزارة الداخلية السودانية لسؤال الوزير عن عدد حالات الاغتصاب. وزير الداخلية السوداني شكل لجنة خاصة عالية المستوى لمباشرة كل بلاغات الاغتصاب. بلغ عدد بلاغات الاغتصاب حوالي 2000 حالة في الخرطوم وحدها. الناس خرجوا من الخرطوم مرعوبين، وتركوا ممتلكاتهم وخرجوا سيراً على الأقدام.

قصة "عزام": رمز الصمود

قابلنا امرأة أخرى أنجبت طفلاً سمته "عزام". سمته عزام لأنه رغم كل محاولاتها للتخلص منه، ورغم أنها لم تكن تأكل أو تشرب جيداً، كان لديه عزيمة على الخروج إلى الدنيا.

روت المرأة كيف تعرضت للاغتصاب من قبل ثلاثة من عناصر الدعم السريع في منزلها. كانوا قد اتهموها بأنها "شفشافة" (لصة). ابنها البالغ من العمر ست سنوات كان معها وشعر بالخوف. أحد المعتدين أخذ ابنها لشراء الحلوى بينما اعتدى الاثنان الآخران عليها.

عندما سُئلت ماذا ستقول لحميدتي لو كان أمامها، قالت: "والله أنا بقول له والله بس يعني اللي أنت عملته في الشعب السوداني ده كله اللي أنت عملته ده يعني ما ما حيضيع نهائي والدعوات اللي بيدعوها ليه الناس أي أنا أي مواطن بيلاقيني في مواصلات في أماكن عامه المجتمع السوداني كله بيدعي لك بيدعي لك بدعوات يعني أنت أكيد حتلقى مصيرك فيها أكيد وأي دعوه مظلوم ربنا عالم دعوه المظلوم شنو وأنت عارف دعوه المظلوم شنو وهو ذاته حمايت ده عارف دعوته المظلوم شنو هوهو ظلم ناس كثيرين وهو عارف الكلام ده لكن ربنا ما حيضيع حقهم إن شاء الله وما أصلا ما في شيء بيضيع ربنا إن شاء بنا حياخذ لهم حقهم".

التعليم في زمن الحرب: أمل المستقبل

توقفت الدراسة عن أكثر من 19 مليون طفل سوداني بسبب الحرب، وتحولت أغلب المدارس لمقرات إيواء للنازحين. كان الإنسان السوداني من أكثر العرب تعليماً في العقود الماضية، لكن الحروب المتتالية أدت لارتفاع الأمية بشكل مخيف.

زرنا مدرسة في إحدى قرى السودان تبعد حوالي 200 كيلومتر عن الخرطوم. هذه المدرسة تعافت بعد سيطرة الحكومة على الخرطوم، وتمكنت الحكومة من دعمها. الأطفال في هذه المدرسة يبعثون الأمل، يحلمون بالمستقبل.

تحدثنا مع الطلاب، أحدهم ألقى شعراً يهاجم فيه الميليشيات. سألناهم عن رأيهم في الجيش، فقالوا إنه "حامي الوطن"، وعن "الدعامة" قالوا إنهم "متمردون". عندما سُئلوا ماذا سيقولون للدعامة لو سمعوهم، قال أحدهم: "قول لهم انت موت صد عليكم".

المدارس توقفت عن الدراسة لمدة عامين كاملين. في هذه المنطقة، لم يحدث دمار كبير للمباني. كانت هناك ثلاث مدارس (ثانوي ومتوسط وابتدائي)، لكن المدرسة الثانوية توقفت تماماً لأنها كانت تعتمد على الداخلية التي كانت تعتمد على إعاشة من منظمات خيرية توقفت بعد الحرب. الكثير من التلاميذ فقدوا فرصهم في الدراسة بسبب بعد المسافات.

  Takeaways

  • الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدت إلى معارك شرسة في الخرطوم، خاصة في القصر الجمهوري ومطار العاصمة، وانتهت بتحرير المدينة بعد عامين.
  • تم اكتشاف أكثر من 113 مقبرة جماعية في الخرطوم، حيث دفن الدعم السريع ضحايا المدنيين في آبار ومجاري، مع جهود حكومية لتحديد هوية الجثث.
  • قوات الدعم السريع نشأت من جماعات الجنجويد في دارفور وتحوّلت إلى قوة شبه نظامية تحت قيادة محمد حمدان "حميدتي" لتصبح لاعباً رئيسياً في السياسة السودانية بعد سقوط البشير.
  • انتهاكات حقوق الإنسان شملت اغتصابات واسعة النطاق ارتكبتها عناصر الدعم السريع ضد نساء وفتيات في الفاشر ومناطق أخرى، مع ما يقرب من 2000 بلاغ عن جرائم جنسية في الخرطوم فقط.
  • الحرب أوقفت التعليم لأكثر من 19 مليون طفل، وتحولت المدارس إلى مخيمات للنازحين، لكن بعض المدارس بدأت تعاود العمل بعد تحرير الخرطوم، مما يمنح الأمل للجيل القادم.

Frequently Asked Questions

ما هو أصل قوات الدعم السريع وكيف تحولت من الجنجويد إلى قوة شبه نظامية؟

قوات الدعم السريع نشأت من مجموعات الجنجويد التي أُنشئت في دارفور عام 2003 لمكافحة المتمردين، ثم أعيد تنظيمها في 2013 تحت قيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) لتصبح قوة شبه نظامية تسيطر على الذهب وتدخل السياسة بعد سقوط البشير.

كم عدد المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في الخرطوم خلال الصراع؟

حسب الأرقام المذكورة في التقرير، تم حفر أكثر من مئة وثلاثة عشر مقبرة جماعية في الخرطوم من قبل قوات الدعم السريع بين عامي 2023 و2025، ما يعكس حجم الانتهاكات والدفن الجماعي للضحايا المدنيين والمسؤولين المحليين.

من هو إذاعة ثمانية على يوتيوب؟

إذاعة ثمانية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF