رياض الصالحاني: مسيرة 40 عاماً من المسرح الجامعي إلى السينما السعودية
الفنان رياض الصالحاني، الذي أمضى 40 عامًا في مجال التمثيل، يشارك تفاصيل مسيرته الفنية الطويلة، بدءًا من أيامه الأولى في المسرح الجامعي، مرورًا بأعماله التلفزيونية والسينمائية، وصولًا إلى رؤيته للمشهد الفني الحالي في المملكة العربية السعودية.
بداية المسيرة الفنية والمسرح الجامعي
بدأت رحلة الصالحاني مع المسرح في جامعة الملك سعود، حيث التحق بكلية التجارة (التي كانت تُعرف آنذاك بكلية العلوم الإدارية). على الرغم من تخصصه الأكاديمي، جذبه إعلان عن نشاط مسرحي. يتذكر الصالحاني أنه كان قد انقطع عن التمثيل منذ المرحلة الابتدائية، لكن حبه للمسرح دفعه للعودة.
التقى الصالحاني بالمخرج الأستاذ رشدي سلام، الذي كان يُخرج لجميع كليات الجامعة ومنتخبها المسرحي. خضع لاختبار أداء مع زميله مشعل الرشيد، الصحفي والناقد المسرحي المعروف، حيث قرأوا نصًا من مسرحية "بانتظار القطار". على الرغم من عدم قبوله في البداية، إلا أن التجربة أشعلت شغفه.
بعد فترة انقطاع عن الجامعة، عاد الصالحاني والتحق بكلية التربية (علم نفس). في حفل ختامي للجامعة، شاهد عرضًا لمسرحية "بانتظار القطار" قدمها بكر الشدي وداوود الشريان وعبد الكريم بخريصة. هذا العرض أذهله ودعاه للتسجيل في المسرح الجامعي في اليوم التالي، ليبدأ مشواره الفني الحقيقي.
المسرح في المملكة العربية السعودية: من الاجتهاد إلى التنظيم
يتحدث الصالحاني عن التطور الكبير الذي شهده المسرح السعودي. ففي السابق، كان العمل المسرحي يعتمد على الاجتهادات الفردية، بينما أصبح الآن منظمًا ومنهجيًا، بفضل وزارة الثقافة وتأسيس هيئة المسرح والفنون الأدائية في عام 2021. هذا التغيير أحدث فرقًا كبيرًا، حيث أصبحت هناك خطط استراتيجية وتخصصات أكاديمية في الجامعات، مثل كلية الفنون بجامعة الملك سعود وجامعة نورة، مما يوفر تعليمًا متخصصًا في الدراما.
تجارب مسرحية بارزة
- "التائه" (1981): مسرحية جامعية كلفت ربع مليون ريال سعودي في ذلك الوقت، وكانت حدثًا فنيًا كبيرًا. تناولت قصة شخص يتوه بين المذاهب الفكرية المختلفة قبل أن يعود إلى أصوله. تميزت المسرحية بمشهدية بصرية رائعة.
- "ديك البحر": مسرحية ألفها وأخرجها الصالحاني، مستلهمة من الموروث الجيزاني والإيقاعات الشعبية. حققت نجاحًا كبيرًا، حيث كرمت في إذاعة صوت العرب، وحصلت على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان قرطاج الدولي. يذكر الصالحاني كيف قاموا بالترويج للمسرحية في بهو الفندق الذي يقيم فيه الوفود، مما جذب جمهورًا غفيرًا للعرض.
- "عندما يكتب البطل هزيمته الأخيرة" (1987): أول عمل تجريبي للصالحاني، كتبه سعد الدوسري. كانت المسرحية تقدم مسرحًا غير تقليدي، يعتمد على الخيال والإيماءات، وموجهًا للنخبة. عرضت في الجنادرية، وهو ما اعتبره الصالحاني خطأ، حيث أن الجمهور كان يتوقع أعمالًا تراثية.
- "الدود" أو "الكف المفترس" (2012): مسرحية تجريبية أخرى عرضت في جمعية الثقافة والفنون بالرياض. واجهت انتقادات بسبب عرضها لجمهور غير متخصص في المسرح التجريبي. يرى الصالحاني أن المسرح التجريبي يجب أن يقدم في أماكن مخصصة له، مثل مسارح الغرف الصغيرة، لجمهور مهتم بهذا النوع من الفن.
العودة المتكررة للتمثيل
على الرغم من إعلانه المتكرر عن اعتزاله بعد كل عمل تلفزيوني، إلا أن الصالحاني يعود دائمًا للتمثيل. يصف ذلك بأنه "سحر المسرح" الذي لا يستطيع مقاومته. يرى أن التمثيل يمنح الممثل فرصة لعيش أكثر من حياة من خلال الشخصيات المختلفة، مما يثري تجربته النفسية والعاطفية. يشير إلى أن الدراسات العليا في الدراما النفسية (السيكودراما) أكدت له الأثر العلاجي والتطهيري للتمثيل.
حكايات من الحياة الفنية
- حادثة اغتيال السادات (1981): يروي الصالحاني مصادفة وجوده في مصر يوم اغتيال الرئيس أنور السادات. كان في إجازة مع أصدقائه، ومر بالقرب من موكب الاحتفال قبل وقوع الحادث بساعات، دون أن يدري ما سيحدث.
- زواجه في رمضان (1985): يذكر الصالحاني حادثة طريفة حدثت يوم زفافه، حيث اضطر لاستعارة ثوب من ابن خالته بسبب إغلاق محلات الغسيل في العيد، الذي جاء بعد صيام 28 يومًا فقط في ذلك العام.
- شقة المرسم: يتحدث عن "شقة المرسم" في شارع التلفزيون بالرياض، التي كانت ملتقى للفنانين الشباب في الثمانينات، حيث كانوا يجتمعون يوميًا لمناقشة الأفكار وكتابة الأعمال الفنية. كانت هذه الشقة بمثابة منتدى فني غير مخطط له، جمع كتابًا ومخرجين وممثلين من مختلف التخصصات الفنية.
أعمال تلفزيونية وشخصيات لا تُنسى
- أبو هلال (1987): شخصية عفوية ظهرت لأول مرة في سهرة تلفزيونية. تميزت الشخصية بالارتجال في الحوار، مما أضفى عليها طابعًا فريدًا. يذكر الصالحاني أنهم لم يتوقعوا النجاح الكبير الذي حققته الشخصية، وأنها كانت نتاجًا للتفاعل اللحظي بين الممثلين.
- "خطوات على الجبال": مسلسل تلفزيوني مقتبس من رواية للدكتور القحطاني، تدور أحداثه في اليمن. تم تصويره في مواقع حقيقية في صنعاء وتعز وعدن، مما أضفى عليه واقعية كبيرة. يصف الصالحاني التجربة بأنها ثرية جدًا، وأن المكان كان بطلًا حقيقيًا في العمل.
- "طاش ما طاش": شارك الصالحاني في عدة حلقات من المسلسل الشهير، مثل حلقة "المقناص" التي ظهرت فيها شخصية "الديت"، وحلقة "المستأجر" التي جسد فيها شخصية "أبو غازي". يرى أن نجاح هذه الشخصيات يعود إلى الانسجام بين الممثلين والقدرة على "الخروج مع النص" وليس "على النص"، مما يعمق الشخصية ويجعلها أكثر واقعية.
- "بيني وبينك": مسلسل كوميدي شارك فيه الصالحاني مع فايز المالكي وحسن عسيري. يثني على نص المسلسل الذي كتبه حمزة، ويصفه بأنه "ضربة معلم" في جمع ثلاث شخصيات من بيئات مختلفة في حكاية مشوقة.
تجارب في الرسوم المتحركة والدبلجة
- "الأميرة ياقوت" (1981): عمل دبلجة لبرنامج مشترك مع المؤسسة العامة للسينما والمسرح في بغداد. كانت تجربة مهمة للصالحاني، حيث عمل مع كبار نجوم العراق في ذلك الوقت.
- "جمول" (الضب الزاحف): عمل دبلجة آخر بالعامية السعودية، يرى الصالحاني أنه كان فكرة رائعة، لكنه لم يأخذ حقه في الانتشار.
- "عزام" (أثر الفراشة): أحدث أعماله في مجال الرسوم المتحركة، وهو عمل للأطفال. يرى الصالحاني أن "أثر الفراشة" هو مبدأ فيزيائي يشير إلى أن الأشياء العظيمة تبدأ من أسباب بسيطة. على الرغم من الانتقادات التي وجهت للعمل بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن الصالحاني استمتع بالتجربة، خاصة وأن لديه أحفادًا يمكنهم مشاهدة العمل في المستقبل.
فيلم "المهايطية" والجدل النقدي
يتحدث الصالحاني عن فيلمه الأخير "المهايطية"، الذي واجه جدلًا نقديًا. يرى أن الفيلم كان عملًا ترفيهيًا كوميديًا اجتماعيًا عائليًا، ولا يجب تحميله أكثر مما يحتمل. يختلف مع الرأي الذي يصف النص بالهشاشة، مؤكدًا أن الكاتب محترف وأنهم كممثلين شاركوا في تطوير الشخصيات.
يشير إلى أن السينما السعودية في مرحلة "الكم" حاليًا، وأنها تحتاج إلى المزيد من التجارب لتفرز نجومها وكتابها ومخرجيها. يؤكد أن الفن لا يوجد فيه "صح وخطأ" مطلق، وأن الأعمال التي كانت منبوذة في الماضي أصبحت أيقونات الآن.
رؤيته للمستقبل
يؤكد الصالحاني استعداده للمشاركة في أعمال سينمائية مستقبلية، حيث يرى أن السينما "ذاكرة تاريخية" وتوفر إمكانيات أكبر للخيال مقارنة بالمسرح. كما لا يستبعد كتابة أعمال للسينما في المستقبل.
يختتم الصالحاني حديثه بالتأكيد على أهمية النقاشات الفنية، ويرى أنها مفيدة لتطوير المشهد الفني. كما يشير إلى أن الممثل يتحمل جزءًا من المسؤولية في انتقاء الأعمال، لكنه لا يتحكم في كل تفاصيل العمل بعد التصوير والمونتاج.
Takeaways
- بدأ رياض الصالحاني مسيرته الفنية بالمسرح الجامعي بجامعة الملك سعود رغم تخصصه في التجارة، وعاد إلى التمثيل بعد تجربة اختبار مسرحية "بانتظار القطار".
- يشير إلى تحول المسرح السعودي من الاعتماد على الجهود الفردية إلى تنظيم منهجي بفضل وزارة الثقافة وتأسيس هيئة المسرح والفنون الأدائية في 2021.
- يسلط الضوء على مسرحيات بارزة مثل "التائه" و"ديك البحر" التي حققت نجاحاً محلياً ودولياً، ويؤكد أهمية عرض الأعمال التجريبية في مسارح مخصصة للجمهور المتخصص.
- رغم إعلانه المتكرر عن الاعتزال، يعود الصالحاني إلى التمثيل مستنداً إلى "سحر المسرح" وتأثيره العلاجي وفقاً لدراسات السيكودراما.
- ينتقد النظرة السلبية لفيلم "المهايطية" ويؤكد أن السينما السعودية لا تزال في مرحلة النمو وتحتاج إلى تجارب أكثر لتطوير نجومها وكتابها.
Frequently Asked Questions
ما هو سبب انتقاد الصالحاني لعرض مسرحية "الدود" أمام جمهور غير متخصص؟
الصالحاني انتقد عرض مسرحية 'الدود' أمام جمهور غير متخصص لأن المسرح التجريبي يحتاج مساحات مخصصة وجمهور ملمّ بالنوع. عندما يُقدَّم للجمهور العام، يُفهم بشكل خاطئ ويتعرض لانتقادات لا تعكس قيمته الفنية، وبالتالي لا يحقق الهدف الفني المرجو.
كيف يصف الصالحاني تأثير السينما على الذاكرة التاريخية مقارنة بالمسرح؟
الصالحاني يرى أن السينما تمثل ذاكرة تاريخية أكثر شمولاً من المسرح، حيث تسمح بخلق عوالم خيالية واسعة وتوثيق الأحداث بصرياً. هذا يتيح للمشاهدين استرجاع الماضي وتخيل المستقبل بطريقة لا يستطيع المسرح توفيرها، وبذلك يصبح للفن دوراً تعليمياً وثقافياً أعمق.
من هو إذاعة ثمانية على يوتيوب؟
إذاعة ثمانية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.
هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟
نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.
Helpful resources related to this video
If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.
Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.