الأمم المتحدة: الفساد، فشل حفظ السلام، وحاجة للإصلاح

•

 79 min video

•

 6 min read

YouTube video ID: YCTcIbg5QTM

Source: YouTube video by Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية — Watch original video

PDF

تأسست منظمة الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945، وتطلعت إليها شعوب العالم كحل مثالي يجمع دول الكوكب. ومع ذلك، يرى البعض أن هناك فجوة بين الصورة الرومانسية للمنظمة وواقعها، حيث فشلت في تحقيق هدفها الأساسي كمنظمة سلام في العديد من الأحيان.

الأمم المتحدة بين الطموح والواقع

كانت الأمم المتحدة تهدف إلى حل المشاكل الدولية دون حروب، وقد عبر ميثاقها عن طموحات المجتمع الدولي في حقوق الإنسان، وحق تقرير المصير، وحفظ الأمن والسلم الدوليين. وقد لعبت المنظمة أدوارًا لا بأس بها في فض النزاعات وتسويتها بالطرق السلمية.

مع تطور الحرب الباردة، أصبحت الأمم المتحدة مسرحًا للمشاحنات بين الشرق والغرب. وبعد انتهائها، يرى البعض أن نظام الأمم المتحدة أصيب بعوار شديد وخضع لمجتمع القطب الواحد، مما أدى إلى تآكل في نظامها الداخلي. وقد أشارت مادلين أولبرايت، المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة آنذاك، إلى أن 60% من راتب الأمين العام يأتي من الولايات المتحدة، مما يعكس ثقافة جديدة من الفساد حيث يصبح الاعتبار للدولة المانحة بدلاً من استقلالية المنظمة.

برنامج النفط مقابل الغذاء: فضيحة الفساد

في عام 1990، احتلت قوات صدام حسين الكويت، وأصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 661 الذي سمح لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بشن حرب لتحرير الكويت. بعد هزيمة صدام، فرض حصار دولي على العراق بموجب القرار 986، مما منع العراق من استيراد احتياجاته الأساسية خوفًا من استخدامها في تصنيع الأسلحة. وقد أدى هذا الحصار إلى تجويع الشعب العراقي ووفاة نحو مليون ونصف مليون عراقي بسبب نقص التغذية والأدوية.

لمواجهة هذه الأزمة الإنسانية، وُلد برنامج "النفط مقابل الغذاء" في عام 1995، والذي سمح للعراق ببيع النفط تحت إشراف الأمم المتحدة، وتحويل العائدات إلى حساب مصرفي تديره الأمم المتحدة لشراء الغذاء والدواء للشعب العراقي. ومع ذلك، تحول هذا البرنامج إلى فضيحة فساد كبرى.

آليات الفساد في البرنامج

  • البيع بأسعار منخفضة: كان النظام العراقي يبيع النفط بأسعار منخفضة لشركات وشخصيات معينة، مثل "هاليبرتون" و"تكسيكو"، لتعيد بيعه وتحقيق أرباح هائلة.
  • تقاسم الأرباح: كانت نسبة من هذه الأرباح تُقتسم مع النظام العراقي، الذي كان يخصص 10% منها لموظفين من المنظمة الدولية.
  • مواد منتهية الصلاحية: بيعت للعراق كميات كبيرة من المواد الغذائية والأدوية منتهية الصلاحية بأسعار مرتفعة، مع إعادة جزء من الأرباح للشركات والشخصيات الدولية المتعاونة وموظفين من الأمم المتحدة.
  • تورط مسؤولين دوليين: كشفت صحيفة "المدى" العراقية عن شبكة فساد ضخمة تورط فيها مئات المسؤولين الدوليين والشركات العالمية، بمن فيهم رئيس البرنامج القبرصي بينون سيفان، الذي حصل على ملايين الدولارات.

أُطلق تحقيق في القضية بإشراف بول فولكر، الرئيس السابق للخزانة الفيدرالية الأمريكية، بناءً على طلب من الولايات المتحدة. وقد تبين أن الأمم المتحدة كانت على علم بكل عمليات البيع والشراء، وأن كل معاملة كانت تتطلب توقيع مسؤول من المنظمة.

مسؤولية الأمم المتحدة

كانت الأمم المتحدة تتمتع بإشراف وتحكم كامل في البرنامج، بل إن رواتب الموظفين الأمميين العاملين في البرنامج كانت تشكل 3% من عائدات النفط، أي أنها كانت تؤخذ من أموال الشعب العراقي. وقد أشار أحد المتحدثين إلى أن الأمم المتحدة لم تكن مدربة على إدارة موارد دولة بأكملها، وأن هذا البرنامج أدخل عنصرًا من الفساد المؤسسي المعتمد في النظام العالمي.

إخفاقات حفظ السلام: الكونغو، مالي، البوسنة، ورواندا

بالإضافة إلى الفساد المالي، واجهت الأمم المتحدة إخفاقات كبيرة في مهام حفظ السلام، بما في ذلك سوء استخدام السلطة وتصرفات مسيئة لحقوق الإنسان.

الكونغو ومالي: فضائح الاعتداء الجنسي

كشفت تحقيقات الأمم المتحدة في الكونغو عن تورط جنود من وحدات مختلفة في شبكة للاتجار الجنسي وتسهيل دعارة القصر والاغتصاب، حيث كان بين الضحايا أطفال لا تتعدى أعمارهم 13 عامًا. وفي مالي، اعترف الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون بوجود مشكلة التحرشات والاعتداءات الجنسية من قبل الجنود الدوليين ضد السكان المحليين.

يعزى جزء من هذه المشكلة إلى أن الدول المساهمة في قوات حفظ السلام غالبًا ما ترسل جنودًا أقل كفاءة، بالإضافة إلى غياب سلطة موحدة وانضباط صارم.

البوسنة وسريبرينيتشا: التواطؤ في الإبادة الجماعية

شهدت البوسنة والهرسك حربًا أهلية طائفية بين عامي 1992 و1995. وفي عام 1995، دخلت القوات الدولية البوسنة لإحلال السلام. في سريبرينيتشا، التي أعلنتها الأمم المتحدة منطقة مدنية آمنة، كانت هناك وحدة شرطة بوسنية تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، نظمتها شركة أمريكية خاصة تدعى "دينكوربس".

اكتشفت ضابطة الشرطة الدولية كاثرين بولكوفاتش، المتخصصة في مكافحة الجرائم الجنسية، تورط عدد كبير من أفراد الشرطة البوسنية والوحدة الدولية في الاتجار بالفتيات من دول أوروبا الشرقية واستغلالهن جنسيًا. كانت هذه الشبكة تغطي نقل الفتيات من الحدود إلى الملاهي الليلية وتتقاسم الأرباح مع أصحابها.

بعد أن كشفت بولكوفاتش عن هذه الممارسات، تم تخفيض مسؤولياتها ثم طردها من العمل. وعلى الرغم من نقل عدد من المتورطين من البوسنة، لم تتم معاقبة أي منهم، ولم تعلن الأمم المتحدة ماهية الجرائم التي ارتكبوها. وقد واصلت شركة "دينكوربس" عملها مع الأمم المتحدة في دول أخرى.

في يوليو 1995، حاصرت القوات الصربية سريبرينيتشا. وعلى الرغم من وجود القوات الهولندية لحفظ السلام، إلا أنها لم تتمكن من حماية السكان. بل إن الجنود الهولنديين أصبحوا ودودين مع الصرب، الذين كانوا يقدمون لهم الكحول. عندما طلب قائد القوة الهولندية دعمًا جويًا من الناتو، رد الصرب باعتقال 30 جنديًا أمميًا. وفي مفاوضات سرية، وافقت الأمم المتحدة على وقف الضربات الجوية مقابل إطلاق سراح الرهائن، مما ترك مصير سكان سريبرينيتشا في أيدي القوات الصربية.

في 11 يوليو، دخلت قوات الجنرال راتكو ملاديتش إلى سريبرينيتشا. وقام الجنود الصرب بفصل الرجال عن عائلاتهم واغتصاب النساء، بينما اكتفى جنود القوة الهولندية بالمراقبة. وقد وصف أحد الناجين دور الأمم المتحدة في سريبرينيتشا بأنه تواطؤ في جريمة حرب، حيث قامت القوات الهولندية بتسليم اللاجئين إلى الصرب الذين قتلوهم.

رواندا: التلكؤ البيروقراطي

في عام 1994، شهدت رواندا إبادة جماعية بين قبيلتي الهوتو والتوتسي، راح ضحيتها أكثر من 800 ألف شخص. وعلى الرغم من وجود قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، إلا أنها سحبت قواتها. وقد أشار القائد الأممي على الأرض إلى أنه حارب بيروقراطية الأمم المتحدة أكثر مما حارب في الميدان، وأن التلكؤ البيروقراطي حال دون الاستجابة في الوقت المناسب لوقف المجزرة.

القضية الفلسطينية وسوريا: الفيتو يعرقل الحلول

تعتبر القضية الفلسطينية أقدم مثال على عجز الأمم المتحدة عن حل مشاكل العالم. فعلى الرغم من القرارات العديدة الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن لصالح الشعب الفلسطيني، إلا أن حق الفيتو الأمريكي حال دون تنفيذها. وقد استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو مرات عديدة دفاعًا عن إسرائيل، مما يعطل أي إرادة فعلية أو تنفيذية لمجلس الأمن.

يرى البعض أن قرارات الأمم المتحدة تتسم بالازدواجية، وأن إسرائيل تتمتع بمعاملة خاصة. فقبول إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة كان مشروطًا بالتزامها بقرارين: القرار 194 الذي ينص على عودة اللاجئين، والقرار 181 الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية. ومع ذلك، لم تلتزم إسرائيل بأي من هذين القرارين.

في سوريا، منذ عام 2011، قتل أكثر من 100 ألف مواطن ونزح أكثر من مليوني مواطن. وعلى الرغم من محاولات الأمم المتحدة للتدخل، إلا أن روسيا والصين استخدمتا حق الفيتو ضد ثلاثة مشاريع قرارات تهدف إلى معاقبة النظام السوري. وهذا يعكس أن القرارات في مناطق النزاع المسلح تكون مسيسة بالمطلق، وأن حق الفيتو يحول مجلس الأمن إلى نادٍ للكبار يتحكم بمصائر وصراعات الدول الأخرى.

الحاجة إلى إصلاح الأمم المتحدة

يرى البعض أن الأمم المتحدة قوة للخير، ولكنها تحتاج إلى إصلاحات جذرية. فالمشكلة تكمن في أن المنظمة، على الرغم من تصميمها بأفضل النوايا، تتمتع بحصانة دبلوماسية تعفيها من القانون، مما يسمح لها بالانخراط في السرية وعدم الكشف عن الأمور.

يجب على الأمم المتحدة أن تفرض القوانين الدولية التي هي مسؤولة عن صيانتها، ولا يمكنها الاختباء وراء حصانتها. كما يجب أن تكون أكثر وضوحًا بشأن تعريف السيادة، وأن تركز على تعزيز حقوق الإنسان الأساسية مثل الأمن والغذاء والعمل، وأن تنظر إلى الشعوب وليس فقط إلى الدول.

إن تغيير نظام مجلس الأمن الدولي ضروري، وإلا فإن العالم سيظل يعيش تحت هيمنة خمس دول دائمة العضوية تتمتع بحق الفيتو، مما يجعل الإنسان العادي ضحية لهذه العمليات.

  Takeaways

  • تأسست الأمم المتحدة عام 1945 بهدف حفظ السلم وتفعيل حقوق الإنسان، لكن الفجوة بين الطموحات والرؤية الواقعية أصبحت واضحة عبر تاريخها.
  • برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي أُنشئ لتخفيف معاناة العراقيين تحول إلى فضيحة فساد ضخمة، حيث شاركت شركات دولية ومسؤولون أمميون في بيع النفط بأسعار منخفضة وتوزيع أرباح غير مشروعة.
  • عمليات حفظ السلام في الكونغو، مالي، البوسنة ورواندا أظهرت انتهاكات جسيمة مثل الاعتداءات الجنسية وتواطؤ القوات الدولية، مما عكس ضعف الرقابة والانضباط داخل البعثات.
  • حق الفيتو الأمريكي والصيني والروسي في مجلس الأمن عرقل تنفيذ قرارات حاسمة بشأن فلسطين وسوريا، مما أبرز تأثير القوى الدائمة على فاعلية المنظمة.
  • يُستدعى إصلاح شامل للهيكلية والآليات داخل الأمم المتحدة، بما في ذلك تعديل نظام الفيتو وتعزيز الشفافية والمسائلة، لتعيد المنظمة دورها كجهة فاعلة في حفظ السلم وحقوق الإنسان.

Frequently Asked Questions

ما هي آلية الفساد في برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي أدارته الأمم المتحدة؟

آلية الفساد في برنامج "النفط مقابل الغذاء" كانت تتمثل في بيع النفط بأسعار مخفضة لشركات معينة، ثم إعادة بيعها بربح كبير، وتوزيع جزء من الأرباح على مسؤولين أمميين وشركات دولية، بالإضافة إلى توريد مواد غذائية منتهية الصلاحية بأسعار مرتفعة.

كيف يؤثر حق الفيتو في مجلس الأمن على إعاقة تنفيذ قرارات بشأن فلسطين وسوريا؟

حق الفيتو في مجلس الأمن يسمح للدول الدائمة العضوية، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، بإلغاء أي قرار يُقترح، مما أدى إلى إعاقة تنفيذ قرارات حاسمة بشأن فلسطين وسوريا لأن هذه الدول استخدمت الفيتو لحماية مصالحها السياسية وتجنب اتخاذ إجراءات قد تضر بتحالفاتها.

من هو Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية على يوتيوب؟

Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية قناة على يوتيوب تنشر مقاطع فيديو حول مواضيع متنوعة. تصفح المزيد من ملخصات هذه القناة أدناه.

هل تتضمن هذه الصفحة النص الكامل للفيديو؟

نعم، النص الكامل لهذا الفيديو متاح في هذه الصفحة. انقر على 'إظهار النص' في الشريط الجانبي للاطلاع عليه.

Helpful resources related to this video

If you want to practice or explore the concepts discussed in the video, these commonly used tools may help.

Links may be affiliate links. We only include resources that are genuinely relevant to the topic.

Full transcript is not shown on this page

This page focuses on the summary and original notes. For full verification, refer to the original YouTube video.

PDF